كشف تقرير لجامعة «ييل» الأميركية عن أدلة جديدة تشير إلى أن قوات الدعم السريع نفذت عمليات قتل جماعي في مدينة الفاشر بشمال دارفور غربي السودان، ثم شرعت في حفر مقابر جماعية وجمع الجثث لإخفاء آثار الجرائم، بعد سيطرتها مؤخرا على المدينة في أعقاب معارك دامية مع الجيش.
وذكرت «العربية.نت» أنه بحسب التقرير الصادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية الصحة العامة في جامعة «ييل»، فإن تحليل صور الأقمار الاصطناعية التي جمعت بين منتصف أكتوبر ونهايته، أظهر «نشاطا مريبا» في عدة مواقع داخل المدينة يرجح أنها أماكن دفن حديثة.
وأوضح التقرير أن الصور تظهر تحركات لآليات ثقيلة في محيط مستشفى الفاشر التعليمي وأحياء سكنية تضررت بشدة خلال الهجمات الأخيرة، مع وجود تغيرات واضحة في لون التربة وبقع داكنة توحي بوجود دماء أو مواد محترقة، ما يعزز فرضية محاولة قوات الدعم السريع دفن الجثث وإزالة آثار المجازر التي ارتكبتها هناك.
في غضون ذلك، قتل وأصيب العشرات في هجوم على تجمع عزاء في مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان بالسودان، بحسب ما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
جاء ذلك فيما تشهد مدن كردفان تواجدا مكثفا للجيش السوداني الذي يسيطر على المدينة وقوات الدعم السريع التي تحاول إحراز تقدم فيها.
وتعتبر مدينة الأبيض نقطة حيوية على الطريق الذي يصل الخرطوم بإقليم دارفور الذي أحكمت «الدعم السريع» قبضتها عليه الأسبوع الماضي بالسيطرة على مدينة الفاشر، آخر المعاقل الرئيسية للجيش في الإقليم.
وتعد «الأبيض» طريقا رئيسا للإمدادات ومركزا لوجستيا وقياديا، علما أنها تضم مطارا أيضا.
وكانت قوات الدعم السريع أعلنت السيطرة على مدينة بارا إلى الشمال من الأبيض نهاية الشهر الماضي، معتبرة ذلك «خطوة مهمة نحو استكمال السيطرة على بقية المناطق الحيوية في كامل إقليم كردفان».
وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن «الوضع الأمني في منطقة كردفان مستمر في التدهور».
وأفاد سليمان بابكر، الذي يقطن أم صميمة الواقعة غرب الأبيض، لـ «فرانس برس» بأن «عدد مركبات قوات الدعم السريع ازداد» في المنطقة بعد سيطرتها على الفاشر.
وأكد لـ «فرانس برس»: «توقفنا عن التوجه إلى مزارعنا خوفا من المواجهات».
وتحدث أحد السكان الذي طلب عدم كشف هويته لأسباب أمنية، أيضا عن «ازدياد كبير في مركبات الجيش والأسلحة شرق وجنوب الأبيض» خلال الأسبوعين الماضيين.
وأفادت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون افريقيا مارثا بوبي مؤخرا عن «فظائع واسعة النطاق ارتكبتها قوات الدعم السريع في بارا في شمال كردفان»، مشيرة إلى «أعمال انتقامية التي غالبا ما تكون بدوافع عرقية».
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن أكثر من 36 ألف مدني فروا من بلدات وقرى في ولاية شمال كردفان، مع ارتفاع وتيرة المعارك في إقليم دارفور المجاور.
ومن شأن توسع سيطرة قوات الدعم السريع في مناطق دارفور وكردفان تقسيم السودان فعليا إلى محور شرقي ـ غربي، فيما يحتفظ الجيش بسيطرته على شمال البلاد وشرقها.
وفي جنوب كردفان، أكد تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة انتشار المجاعة في مدينة كادوغلي التي تحاصرها الدعم السريع منذ أشهر لانتزاع السيطرة عليها من الجيش.
وأكد التقرير انتشار المجاعة في الفاشر بشمال دارفور، محذرا من أن 20 مدينة أخرى في دارفور وكردفان مهددة بالمجاعة.
وأشار إلى أن أكثر من 21 مليون شخص واجهوا مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في سبتمبر الماضي.
وتوقع التقرير استمرار الوضع على ما هو عليه حتى مايو 2026 على الأقل.