[email protected]
تعتبر مراكز البيانات قلب الثورة الرقمية واستثمار المستقبل، ففي زمن تقاس فيه الثروات بالبيانات لا بالنفط، تتسابق الدول لبناء قلاع رقمية تدعى «مراكز البيانات».
و«مراكز البيانات» هي منشآت ومرافق ضخمة، تضم خوادم حاسوبية مخصصة لتخزين ومعالجة ونقل البيانات التي نستخدمها يوميا. يمكن تشبيهها بالمستودعات الرقمية، لكنها لا تجمع منتجات، بل تدير البيانات وتوصلها بسرعة إلى المستخدمين.
كما تحتوي هذه المراكز على آلاف الأجهزة عالية الأداء، التي تعمل على مدار الساعة ومبردة للحفاظ على كفاءتها. بعضها صغير بحجم خزانة، بينما تمتد المراكز الكبرى إلى حجم مراكز التسوق، وأكبرها مراكز البيانات فائقة السعة تغطي مساحة تعادل 13 ملعب كرة قدم كامل، حيث تحتوي كل بوصة منها على خوادم تدعم منصات سحابية يستخدمها ملايين الأشخاص في الوقت نفسه. أما عن مكونات البنية التحتية لمراكز البيانات فهي تشمل الخوادم، وأنظمة التخزين، وشبكات الربط.
وبحسب «ماكينزي»، وهي شركة استشارات إدارية عالمية، تتوقع أن ينمو قطاع مراكز البيانات بمعدل 10% سنويا حتى عام 2030، مع وصول الإنفاق العالمي على إنشاء مرافق جديدة إلى نحو 49 مليار دولار. كما تصنف «جولد مان ساكس للأبحاث» مراكز البيانات بأنها الأساس الذي يقوم عليه الاقتصاد الرقمي في العالم.
سباق عالمي
ولم تعد مراكز البيانات مجرد بنية تحتية لتخزين ومعالجة المعلومات، بل غدت اليوم أصولا استراتيجية في قلب التنافس الجيوسياسي العالمي. فمع الانفجار في استخدام الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب على القدرة الحوسبية، باتت هذه المنشآت أشبه بـ «حقول نفط رقمية» تتسابق عليها الشركات والدول على حد سواء.
شركات مثل «مايكروسوفت» و«ميتا» و«جوجل» تستثمر مليارات الدولارات في بناء منشآت عملاقة تمتد على مساحات بحجم ملاعب كرة القدم، فيما تضخ الحكومات بدورها استثمارات ضخمة لضمان سيادتها الرقمية وحماية بياناتها الاستراتيجية. وخلال عام واحد فقط، تجاوزت استثمارات القطاع 100 مليار دولار، مع توقعات بارتفاع القيمة السوقية إلى 775 مليار دولار بحلول 2034.
الخليج العربي مركز عالمي
وتشهد منطقة الخليج تحولا لافتا في سباق مراكز البيانات العالمي، إذ لم يعد الحضور مقتصرا على دولة بعينها، بل دخلت جميع دول المنطقة بخطى متسارعة ورؤى استراتيجية متباينة.
فقد أطلقت الإمارات العربية المتحدة أول مختبر أبحاث للذكاء الاصطناعي والروبوتات، من خلال شراكة استراتيجية بين معهد أبوظبي للابتكار التكنولوجي (TII) وشركة إنفيديا الأميركية العملاقة للتكنولوجيا. وسيركز المختبر على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والروبوتات البشرية، وأنظمة الوقت الفعلي.
على صعيد متصل، اعلن جهاز قطر للاستثمار وشركة «بلو آول كابيتال» في بيان مشترك أنهما وقعا شراكة بقيمة ثلاثة مليارات دولار تهدف إلى إطلاق منصة عالمية للبنية التحتية الرقمية تركز على مراكز البيانات. وقالت الشركتان في بيان مشترك إن المنصة «تهدف إلى تسريع الحوسبة العالمية المتاحة للشركات الرائدة سريعة التوسع في مجال الحوسبة وسط التحول المتزايد في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي».
من ناحية أخرى، تستثمر المملكة العربية السعودية 6 مليارات دولار في مراكز البيانات، في خطوة تتجاوز تطوير البنية التحتية الإقليمية لتكون إعلانا واضحا عن طموحاتها المستقبلية وترسيخ مكانتها كمركز محوري في الاقتصاد الرقمي العالمي وفق «رويترز».