دخلت الولايات المتحدة أطول إغلاق حكومي في تاريخها بعد ان تجاوز أمس 36 يوما، محطمة الرقم القياسي السابق لأطول تعطل للموازنة في تاريخ البلاد عام 2019 حين امتد إلى 35 يوما.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كلمة في إفطار لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين ان الإغلاق الحكومي هو الآن رسميا أطول إغلاق حكومي في تاريخ أميركا والذي تسبب فيه الديموقراطيون. وتابع: «علينا وقفه بكل السبل.. علينا أن نوقف الإغلاق وفتح البلد وأن نمرر القوانين المرتبطة بقوائم الناخبين».
واتهم الديموقراطيين بأنهم «يتصرفون بشكل انتحاري وهم يدمرون بلادنا».
واعتبر ان تكتيك المماطلة التشريعية في مجلس الشيوخ هو القضية الأكبر وعلينا أن نجعل بلادنا تتحرك، وقال «الوقت حان للجمهوريين للقيام بما يجب عليهم فعله وإنهاء سياسة المماطلة».
وتطرق إلى الهجرة غير الشرعية قائلا: «علينا إخراج الذين دخلوا بلدنا بشكل غير شرعي ولا يمكن لأي دولة أن تتحمل ذلك». وأضاف: «الديمقراطيون يريدون منح أموال طائلة لمن دخلوا البلاد بشكل غير قانوني».
ورأى أن «الراديكاليين الديموقراطيين لم يبدوا أي اهتمام بإعادة فتح الحكومة ولا أعتقد أنهم سيتحركون بسرعة».
وقال: يجب أن نوقف الإغلاق الحكومي، فاقتصادنا عظيم ويجب إعادة فتح المعامل والشركات، مشيرا إلى ان الإغلاق الحكومي يؤثر على قطاع الطيران وسوق الأسهم. وأكد ان على الجمهوريين بالكونغرس إنهاء قاعدة التعطيل مخاطبا نوابهم قائلا ان يجب أن نبدأ الليلة تمرير الموازنة.
واعتبر ان الإغلاق الحكومي كان عاملا سلبيا كبيرا بالنسبة للجمهوريين في الانتخابات المحلية التي جرت في نيويورك وفاز برئاسة بلديتها الديموقراطي المسلم زهران ممداني وكذلك في ولايتي فيرجينيا ونيوجيرزي اللتين فازت ديموقراطيتان بمنصبي حاكمتيهما.
وبدأ الإغلاق في الأول من أكتوبر عندما فشل الجمهوريون والديموقراطيون في الاتفاق على خطة إنفاق مؤقتة تحافظ على التمويل الحكومي.
وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون في مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول أمس الأول: «سأكون صريحا معكم، أعتقد أن أحدا منا لم يكن يتوقع أن يستمر كل هذه المدة».
وتوقف مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين عن عملهم، بينما تم تأجيل صرف أجورهم، وأجبر مئات الآلاف على مواصلة عملهم من دون أجر إلى حين انتهاء الأزمة، كذلك تعطلت المعونات الاجتماعية بشكل كبير.
وفي ظل نفاد الأموال المخصصة لبرنامج المساعدات الغذائية التكميلية «سناب»، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأول تجميد توزيع هذه المساعدات التي يستفيد منها 42 مليون أميركي، وقال إنها ستمنح «فقط عندما يفتح الديموقراطيون اليساريون المتطرفون الحكومة، وهو ما يمكنهم فعله بسهولة، وليس قبل ذلك!».
لكن القضاء الفيدرالي أمر الإدارة بالإبقاء على هذه المساعدات، وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الحكومة ستمتثل لقرارات القضاء.
وأضافت ليفيت: «على المستفيدين من برنامج (سناب) أن يدركوا أن تسلم هذه الأموال سيستغرق وقتا، لأن الديموقراطيين وضعوا الإدارة في موقف غير مقبول».
وتشهد المطارات أيضا حالة من الجمود، حيث يؤدي النقص في مراقبي الحركة الجوية إلى تأخير الرحلات الجوية وإلغائها.
وقال وزير النقل الأميركي شون دافي في مؤتمر صحافي عقده في فيلادلفيا: «إذا مددتم (الأزمة) أسبوعا، أيها الديموقراطيون، فسترون فوضى عارمة.. وتأخيرات كثيرة في الرحلات الجوية».
وفي الكونغرس، لا يزال كلا الجانبين مصرين على موافقهما، إذ يقترح الجمهوريون تمديد الموازنة الحالية وفق مستويات الإنفاق ذاتها، بينما يطالب الديموقراطيون بتمديد الدعم لبرامج تأمين صحي للأسر ذات الدخل المنخفض.
وكشفت مجموعة مستقلة من الحزبين، تضم 4 أعضاء وسطيين في مجلس النواب عن إطار توافقي لخفض تكاليف التأمين الصحي.
ويرى الديموقراطيون أن ملايين الأميركيين الذين سيشهدون ارتفاعا هائلا في أقساط التأمين الصحي السنة المقبلة سيضغطون على الجمهوريين للسعي إلى التوصل لحل وسط.
وفي ظل القواعد المعمول بها في مجلس الشيوخ، فإن إقرار الموازنة يتطلب الحصول على عدة أصوات ديموقراطية، وإن كان الجمهوريون يتمتعون بالأغلبية.
لكن دونالد ترامب يرفض أي مفاوضات مع الديموقراطيين بشأن برنامج الرعاية الصحية، قبل «إعادة فتح» الحكومة الفيدرالية.
وظهر الثلاثاء، رفض مجلس الشيوخ للمرة الـ 14 الاقتراح الجمهوري بشأن الموازنة. وكما جرت العادة منذ التصويت الأول، لم يصوت لصالحه سوى 3 سيناتورات من المعارضة.