تربية الأبناء أمانة في أعناق أولياء الامور انطلاقا من قوله تعالى (وقفوهم إنهم مسؤولون)، فالمسؤولية عظيمة في مراقبة وتوجيه وارشاد الأحداث والمراهقين، فالأسرة هي الحصن الحصين والدرع السابغة للمجتمع، فهي تحافظ على تماسك المجتمع، وهي التي تتكون من نسيج المجتمع الذي له علاقة كبيرة بنظام الدولة، والأسرة كجماعة من الافراد يتفاعلون مع بعضهم البعض وتعتبر الهيئة الأساسية التي تقوم بعملية التطبيع الاجتماعي للجيل الجديد، اي انها تنقل الى الطفل خلال مراحل نموه جوهر الثقافة لمجتمع معين، اذ يقوم الأبوان ومن يمثلهما بغرس العادات والتقاليد والمهارات والقيم الاخلاقية في نفس الطفل، وكلها ضرورية لمساعدة العضو الجديد في القيام بدوره الاجتماعي والمساهمة في حياة المجتمع، فالأسرة كجماعة وظيفية تزود أعضاءها بكثير من الإشباعات الاساسية من بينها توفير مسالك الحب بين الزوجين، وبين الآباء والابناء، وكذلك الحب بين الاطفال انفسهم، فالأسرة هي صورة التجمع الإنساني الاول، وهي جماعة اولية، بمعنى أنها اساس الانجاب والتطبيع الاجتماعي للجيل التالي، وهي كذلك الاصل الاول للمركز الاجتماعي.
ولابد ان تكون العلاقة الانسانية بين الآباء والابناء علاقة سوية لا تفرقة بين احد من الابناء، فكثيرا ما نسمع ان هذا الاب يفضل ابنه فلانا عن بقية ابنائه، وبعض الأمهات تعامل البنت او الولد الاصغر سنا معاملة (كما نسميه في الكويت) «آخر العنقود»، ونجد ان لعلاقة الوالدين بالأبناء في الاسرة تأثيرا مهما في تشكيل شخصية الابناء ونموهم، حيث يذكر ان الطفل الوحيد او المدلل غالبا ما يسرف الوالدان في تنشئته، فينشأ انانيا غيورا او عدوانيا، وقد طالب الاسلام بالعدل بين الابناء.