- العمل الخيري الكويتي أسلوب حياة وسلوك حضاري تتناقله الأجيال إلى أن أصبحت البلاد مركزاً للعمل الإنساني
- تم افتتاح المسجد عام 1966 ويتسع لنحو 300 مصل
- ساهم في إعداد قيادات شبابية فاعلة بالمجتمع من خلال جناحه الشبابي «مارفيلز»
- المسجد منارة روحية ومجتمعية تعزز قيم التسامح والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع السنغافوري
جبلت الكويت وشعبها منذ القدم على قيم العطاء والخير والعمل الإنساني، وامتدت جذور الخير في شتى بقاع الأرض، فلم يغب حب الخير والعطاء عن الكويت حكاما وشعبا يوما قط، فقد سطروا على مدى عقود أروع الأمثلة في العمل الخيري والإنساني على جميع الأصعدة حتى أصبح سمة الكويت والكويتيين، كما أصبح أسلوب حياة وسلوكا حضاريا تتناقله الأجيال، إلى أن أصبحت الكويت مركزا للعمل الإنساني.
واتخذ العمل الخيري والإنساني الكويتي مجالات وأشكالا عديدة ومتنوعة داخل الكويت وخارجها، كخدمة المجتمع والتكافل الاجتماعي وبناء المساجد وتحفيظ القرآن الكريم ورعاية المعاقين وتأهيلهم ورعاية الأيتام والأرامل والمسنين، إلى جانب التبرعات المادية والعينية في مجالات البر والخير ورعاية الفئات المحتاجة كضعاف الدخل وتأهيلهم للعمل والمساهمة في تشييد المنشآت الصحية والتعليمية والمرافق العامة وتجهيزها، فضلا عن إغاثة المنكوبين في مناطق الصراع والمتضررين من الكوارث الطبيعية كالزلازل والأعاصير والحروب، وغيرها، حتى أصبح العمل الخيري الكويتي نموذجا فريدا إقليميا وعالميا، وسلوكا حضاريا تتناقله الأجيال في الكويت منذ تأسيسها حتى الآن، وقد حافظت عليه القيادة السياسية حتى صار خيارا استراتيجيا وجزءا لا يتجزأ من سياسة الكويت الخارجية.
وفي هذه السطور نسلط الضوء على أحد شواهد العمل الإنساني والخيري الكويتي، الذي يبرهن على أن أيادي الخير والعطاء الكويتية امتدت إلى شتى بقاع الأرض، حيث احتفل المسلمون في سنغافورة مؤخرا بمرور 60 عاما على تشييد مسجد العبدالرزاق، الذي يعد أول مسجد كويتي في سنغافورة شيدته عائلة العبدالرزاق عام 1965 ليكون رمزا للعطاء وروح المبادرة التي تميز أبناء الكويت في خدمة الإسلام والإنسانية.
ويقع مسجد العبدالرزاق في منطقة جالان إسماعيل قبالة جالان يونس، وسط المنازل الخاصة في الملايو إلى جهة الشرق، حيث تم افتتاحه في مارس عام 1966. يتسع المسجد لحوالي 300 مصل، وخضع لتجديدات طفيفة عام 1997 شملت بناء مرافق إضافية، وتقام الدروس الدينية في المسجد على أساس منتظم، وحاليا هناك دروس دينية للسيدات مساء كل يوم خميس، وتعقد دروس للرجال مساء كل جمعة.
ومنذ تأسيسه ظل المسجد منارة دينية ومجتمعية للجالية المسلمة في سنغافورة، حيث يقدم البرامج التعليمية والدعوية والخدمات الاجتماعية، ويجسد قيم التعاون والتسامح التي تجمع بين الشعبين الكويتي والسنغافوري.
ويعد هذا المسجد أحد الرموز التاريخية للعطاء الكويتي، ورافدا أساسيا للعمل الإنساني الفردي أو الشعبي الذي يجسد ويعزز أواصر الصداقة والتواصل الثقافي والإنساني بين البلدين والشعبين الصديقين.
ويضطلع مسجد العبدالرزاق بالدور الديني والمجتمعي، وله إسهاماته المستمرة في نشر قيم التعاون والتسامح بين فئات المجتمع السنغافوري. المسجد الذي مر على تأسيسه 6 عقود يمثل شهادة على الرؤية الثاقبة والتفاني في خدمة المجتمع، فعلى الرغم من حجمه المتواضع يعد «مسجدا صغيرا بقلب كبير»، إذ كان له أثر بالغ في حياة الكثيرين من خلال برامجه المتنوعة ومبادراته الخيرية والتعليمية والاجتماعية».
كما أسهم مسجد العبدالرزاق في إعداد قيادات شبابية فاعلة في المجتمع من خلال جناحه الشبابي المعروف باسم (مارفيلز) الذي ينظم أنشطة ومعسكرات وبرامج إرشاد تغرس روح القيادة والمسؤولية في نفوس الشباب.
وواكب المسجد التحول الرقمي ونجح في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل مع فئات المجتمع المختلفة.
وكان مسجد العبدالرزاق قد افتتح رسميا عام 1966 برعاية الرئيس السنغافوري الراحل يوسف إسحاق أول رئيس لجمهورية سنغافورة بعد الاستقلال، ومنذ ذلك الحين أصبح منارة روحية ومجتمعية تعزز قيم التسامح والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع السنغافوري، ولا يزال شاهدا على تاريخ العلاقات الكويتية - السنغافورية.
وكانت عائلة العبدالرزاق قد انتقلت إلى سنغافورة قبل استقلال الدولتين واستوطنت فيها، حيث وصل يوسف عبداللطيف العبدالرزاق إلى سنغافورة في بداية عشرينيات القرن العشرين، وانصهر المرحوم يوسف وابن عمه محمد في المجتمع السنغافوري وقد تزوجوا من سنغافورة، وكان لديهم وكيل لأعمالهم سنغافوري الجنسية اسمه محمد علوي عيديد رحمه الله، وابنه اسمه علوي وهو لا يزال على قيد الحياة.
وأنشأ يوسف عبداللطيف العبدالرزاق، المسجد في الجزيرة عام 1965، وكان يشرف على تشييده ابن عمه محمد عبدالعزيز العبدالرزاق الذي توفي في سنغافورة في الثمانينات من القرن الماضي.
وقد عاد المرحوم يوسف العبدالرزاق من سنغافورة إلى الكويت عام ١٩٥٤ واستقر فيها.
وشارك في الاحتفال بالذكرى الـ60 على تشييد المسجد سفير الكويت لدى جمهورية سنغافورة الصديقة أحمد عبدالرحمن الشريم إلى جانب شخصيات دينية ورسمية تقدمهم ضيف الشرف الوزير المكلف بالشؤون الإسلامية ووزير الدولة الأقدم في وزارة الشؤون الداخلية البروفيسور فيصل إبراهيم.
وظل مسجد العبدالرزاق حتى اليوم علامة مضيئة في ذاكرة العمل الخيري الكويتي في الخارج في آسيا منذ عقود طويلة، حيث مازال صوته يصدع بالدعوة إلى الخير والمحبة بعد 60 عاما من تأسيسه.