- يجب ألا تتسم التوعية الدينية بالمبالغة في التخويف والتهديد والوعيد وعلينا اتباع كتاب الله وسنة رسوله
- الواعظ طبيب رباني في توجيه المدمن بوجه باش وقلب رحيم دون تحقير أو تجريح أو استهزاء
- دور الأب والأم متكامل بمؤازرة دون مخاذلة وبحماية دون إهمال وبصلابة دون جمود وبمراقبة دون تسيب
أكد د.بسام الشطي ضرورة تعاون كلية الشريعة ووزارة الأوقاف وقسم الوعظ بوزارة الشؤون لتوعية الشباب من خطر المخدرات. وأشار إلى أهمية تضمين المناهج الدراسية مخاطر استعمال المخدرات وإبراز آثارها السلبية على الفرد والمجتمع، وتناول دور الدعاة وأئمة المساجد ودور الأسرة ووزارتي التربية والداخلية وجميع المؤسسات بالكويت، وإلى التفاصيل:
ما التوعية الدينية للشباب حتى لا يقعوا في براثن المخدرات؟
٭ تقوية الإيمان في نفس المسلم هي السبيل الأمثل والطريق القويم لتحصينه من الوقوع في شرك المخدرات والمسكرات، وهي السد المنيع لحمايته من التقليد الأعمى للمدنية الوافدة الزائفة، والتوعية الدينية تستمد من هدي السنة وقيم الدين الإسلامي، وتقوم على الإقناع بأن الإسلام هو طريق الحياة الآمنة التي لا ضرر فيها ولا ضرار، ويجب أن يقوم بهذه التوعية فريق متكامل من علماء الشريعة مع علماء النفس والاجتماع والأطباء وغيرهم ممن لهم صلة بهذه المشكلات.
التوعية الدينية
وكيف تكون التوعية الدينية مجدية ومؤثرة؟
٭ تحتاج الى إعداد محكم وترتيب مخطط لأهداف مرجوة وعملية، كما يجب عدم المبالغة في التخويف والتهديد والوعيد، بل بإثارة كوامن النفس السوية باتباع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وحفز الهمم على تقوى الله وخشية واتباع أوامره واجتناب نواهيه والبعد عن المحرمات، وتبصير الفرد بنفسه وربه ودينه والقيم والمبادئ الإسلامية والاستقامة على الفضيلة والابتعاد عن الرذيلة، كما ينبغي أن تتسم التوعية الدينية بالبساطة حتى يدركها العامة والخاصة، كما يلزم أن تتسم بالاستمرارية مع مراعاة الأحوال والارتفاع بمستوى الدعاة والوعاظ وأئمة المساجد وحسن اختيارهم حتى يؤدوا واجبهم في دور العلم والعبادة.
وماذا يجب على الدعاة؟
٭ يجب عليهم استثمار منابر المساجد ووسائل الإعلام والمحاضرات المدرسية والجامعية لتوجيه النصح للشباب عن طريق الكلمة الطيبة الواعية المستنيرة، ويفضل أن تدعمها الحقائق العلمية حول مضار المخدرات بما يتناسب مع تفكير الشباب ومتطلبات العصر ومشاكله.
ما الدور المنوط بالأسرة؟
٭ دور الاب والام متكامل في زرع قيم الاسلام وآدابه في نفوس أبنائهم في كل مراحل العمر، وإتاحة الفرصة لهم بمؤازرة دون مخاذلة، وبحماية دون إهمال، وبحرية دون فرض، وبصلابة دون جمود، وبمراقبة دون تسيب، وإرشادهم إلى القدوة الحسنة في القول والعمل، وإرشادهم الى حسن اختيار الاصدقاء الذين يرتبطون بهم ويؤثرون فيهم، ولا بد لولي الامر من مطالبة ابنائه بالانقياد لأوامر الله وتحكيم شرعه.
وماذا يجب على المؤسسات والهيئات التربوية في الوقاية من المخدرات؟
٭ لها دور فعال وبارز عندما تأخذ على عاتقها مراعاة غرس القيم الاسلامية في نفوس الناشئة عن طريق حثهم على اداء الشعائر الاسلامية وتدريب المعلمين وتلقينهم الجديد من المعلومات المتصلة بالعقاقير المخدرة ومراقبة الشباب حتى يتسنى لهم معالجة ما قد يبدر من احدهم من ممارسات خاطئة عن طريق المختصين المشرفين عليهم، وكذلك اجراء البحوث على اسر مدمني ومتعاطي المخدرات ومحاولة انتشال الطلاب وابعادهم قدر الامكان عن المشاكل الاسرية.
رقابة صارمة
ماذا تقول لوسائل الاعلام؟
٭ فرض الرقابة الصارمة على كل وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، خاصة ما يبث فيها لامور المخدرات والخمور بصورة شيقة ومغرية ومضللة للكثير من متابعيها، وقد تصحبها جلسات الفجور والدعارة وغيرها من المحرمات، ثم لا بد من ابراز نفور المجتمع من المخدرات والمدمنين عليها وابراز مخاطر المخدرات وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع، كما يجب ان تتناول وسائل الاعلام مناقشة وتحليل خطر المخدرات، وتكون المعلومات موجهة وجديدة بالتصديق والثقة من قبل من توجه اليهم ويشارك في ذلك علماء الطب ورجال الداخلية وعلماء النفس والاجتماع والدعاة وطلبة العلم بغية رأب الصدع الناشئ عن هذا الداء الفتاك وبغية الاصلاح.
كيف يستطيع الواعظ أن يكون مشاركا في علاج المدمن؟
٭ الواعظ طبيب رباني في توجيه المدمنين، إذ يحثهم بوجه باش وقلب رحيم دون تحقير أو تجريح او استهزاء ويصبر عليهم ويدعو لهم ويرغبهم في عمل الطاعات وحسن استغلال الوقت لأن المبتلين بذلك يعيشون في صراع مرير بين الشيطان ورفقاء السوء والسكر والهوى والنفس الأمارة بالسوء من جانب وبين رجال يحبون لهم الخير حريصون على انقاذ المدمن مما هو فيه قال تعالى (لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين) ليتمتع بنعمة الاسلام عقيدة ومنهاجا وسلوكا.
كما يجب على الوعاظ الحرص على إظهار حكم المخدرات في الاسلام في الكتاب والسنة والاجماع، وذكر الأدلة على ذلك. فمن القرآن الكريم قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، ومن السنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام»، ومن القياس، أن تعاطي المخدرات اعتداء على الضروريات الخمس التي حرصت الشريعة الاسلامية على حمايتها والمحافظة عليها واعتبرت الاعتداء على أي منها من أشد الجرائم. كما ان المخدرات تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ولها آثار خطيرة على الفرد والمجتمع دينيا وصحيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا ونفسيا وهذه وحدها كافية لمنعها ومعاقبة متعاطيها. ومن الاجماع اتفاق اهل العلم على تحريم المخدرات ومنها الحشيش. يقول شيخ الاسلام ابن تيمية «... وأما الحشيشة المعلومة المسكرة فهي بمنزلة غيرها من المسكرات والمسكر منها حرام باتفاق العلماء».
العلاج
ماذا ترى من وجهة نظركم في كيفية حل مشكلة الادمان؟
٭ اقناع الشاب المدمن بأن المخدرات أشد فتكا وضررا بالعقل والجسم من الخمر وانها حرام، وأن نقنعه بالصلاة وهي من العلاج بل وأهم أركانه إذا استمر عليها مع جماعة المسلمين في المسجد قال تعالى (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر).
ولابد من رعاية الأسرة للمدمن وتصحيح النظرة إليه والاكثار من زيارته واعتباره مريضا، ويجب التعاون معه لانقاذه مما هو فيه ومد يد العون اليه، كما يجب ايجاد قنوات صحيحة لشغل المدمن وقته فيما هو مفيد.
وكذلك لابد من انشاء مراكز متكاملة لعلاج المدمنين بأحدث الطرق والأساليب مع التفريق بين أماكن الشباب وأماكن الكبار وحديثي الادمان وقديمه، ويجب حماية الاطباء والصيادلة من المدمنين المزعجين ولا يجب اعتبار غير المتعاونين مرضى بل نشد عليهم بالترهيب حتى يخضع للعلاج المناسب. وأيضا أرى تعاون وزارة الأوقاف مع كلية الشريعة وقسم الوعظ بوزارة الشؤون لتكثيف اللقاءات معهم وتزويدهم بوسائل ترفيهية مشروعة، وأيضا تضمين المناهج الدراسية بالتعريف بمخاطر المدخرات وإبراز آثارها السلبية على الفرد والمجتمع.