- الطبطبائي: الزلازل والكوارث عقوبة للعاصين ونحتسب فيها المؤمن شهيداًالمسباح: ابتلاء من الله لعباده ليرى حُسن صنيعهم بالصبر على البلاءد.هيا الصباح: حذار أن يمر الإنسان على آيات الله مرور الغافلين دون الاعتبار
يتساءل كثير من الناس هل الزلازل ظاهرة طبيعية أم رسالة ربانية؟ وما الحكمة من وقوع الزلازل؟ وهل هي مرتبطة بالفساد؟ نتعرف على الإجابة من خلال هذه السطور:
يقول د.محمد الطبطبائي إن الأحداث التي تحدث في العالم من كوارث وزلازل وأعاصير وحرائق وغيرها قد ربطت الشريعة الإسلامية بينها وبين الابتلاءات أحيانا وبين العقوبة أحيانا أخرى، كما قال الله تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون)، وكما قال الله عز وجل أيضا: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)، لافتا الى ان مثل هذه الكوارث تدور بين الابتلاء والعقوبة، ابتلاء للمؤمنين وعقوبة للعاصين وفيها عظة وعبرة للآخرين.
وأكد د.الطبطبائي أن مثل هذه الكوارث لا يمكن ان يحكم فيها بالعقوبة إلا على من وقع بمعصية، أما بالنسبة للمؤمنين فإننا نحتسب لهم الأجر في حال غرقهم فإن الغريق شهيد كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أي ينال أجر الشهيد، أما مجهول الحال فلا يمكن القول ان الأمر بالنسبة له عقوبة أو ابتلاء، إنما يوكل أمره الى الله.
وأشار د.الطبطبائي الى ان الكوارث التي تصيب البشر تبين عظم قدرة الخالق سبحانه وتعالى وأن له جنود السموات والأرض وألا يأمن الإنسان في حال معصيته عقوبة الخالق جل جلاله.
سلوك الناس
ويؤكد د.ناظم المسباح ان الكوارث الطبيعية ابتلاء من الله عز وجل لعباده ليرى جل شأنه حسن صنيعهم والتزامهم بطاعته والصبر على بلائه مستدلا بقوله تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون)، كما أنها قد تكون رفعا لدرجات للصالحين والأتقياء لكن الكيس من دان نفسه واتهمها لكي يصلح ما بينه وبين الله، وأضاف د.المسباح ان هناك من المخالفات الشرعية التي تمارس في بعض الدول الإسلامية وأهمها عدم تحكيم شريعة الله. وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه انه دخل على أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها هو ورجل آخر فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة، فقالت: إذا استباحوا الزنا وشربوا الخمر وضربوا بالمعازف غار الله عز وجل في سمائه فقال للأرض زلزلي بهم فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم، قال: يا أم المؤمنين أعذابا لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة للمؤمنين ونكالا وعذابا وسخطا للكافرين.
صنفان من الناس
وتقول د.هيا بنت سلمان الصباح: لله سبحانه آيات عديدة يصرفها بين من يشاء من خلقه، ومن ايات الله العظيمة التي تصبح معها القلوب واجفة والأبصار خاشعة هي الزلازل التي هي من جملة البلاء الذي يبتلي الله به عباده ويختبرهم بها، وقد أخبر سبحانه أن الهلاك الشديد آية من آياته حيث قال: (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب).
وأشارت إلى أن هناك صنفين من الناس، الصنف الأول من أصابهم الزلزال وماتوا بسببه وهؤلاء فيهم عدة أصناف، والثاني وهم من نجوا منه وكذا من بلغهم خبره، أما الصنف الأول الذين أصابهم الزلزال وماتوا سببه، فهذه الآيات إذا نزلت بالناس فهم طرائق شتى، منهم المؤمن الصالح ومنهم الفاجر الغافل فإذا عمتهم آية من آيات الله المهلكة فيختلف حكمهم بحسب حالهم السابق في الدنيا. فأما الصالح فيكون ما أصابه تكفيرا لسيئاته ورفعه لدرجاته، وما حل به ليس عقابا بل كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث» وأما الغافل فيكون عذابا له وعقابا عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الطاعون «إنه عذاب يبعثه الله على من يشاء وان الله جعله رحمة للمؤمنين» والطاعون من جملة البلاء الذي يصيب العباد وهو يشارك الزلزال بأن المؤمن الذي يموت بالطاعون أو بالهدم المزلزل له أجر الشهيد. والصنف الثاني هم عموم الناس الذين شاهدوا ما وقع من الآيات أو الذين نجوا من الزلزال فإن الآيات في حقهم اختبار وامتحان فقد قال سبحانه: (وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين) أي: اختبار ظاهر.
لا تكن من الغافلين
وعن واجب المؤمن وقت وقوع البلاء اكدت د.الصباح أن من واجبه حينها أن يتعبد إلى الله بعبادة الخوف منه والرجاء لرحمته بالتوبة والتذكر ومراجعة الحال والمسارعة للخضوع لأمره واجتناب معصيته فإن الآيات يخوف الله بها عباده كي ينزجروا عما هم فيه من الغفلة والمعاصي كما قال تعالى: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده» قال قتادة كما في تفسير الطبري: «إن الله تعالى يخوف الناس بما شاء من الآيات لعلهم يعتبرون أو يذكرون او يرجعون» وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الآيات التي يوقعها في خلقه ينبغي على العقلاء أن يتعظوا بها ويعتبروا بها فقال سبحانه: (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) وقوله تعالى: (ولقد تركنا فيها آية بينة لقوم يعقلون).
وزادت: والواجب المهم عند مشاهدة الآيات هو التسليم لله في تقديره وحكمه فإن الكون كله ملك له والله سبحانه يفعل ما يشاء وهو لا يفعل شيئا إلا لحكمة بالغة قال سبحانه (واعلم أن الله عزيز حكيم) عزيز لا يغلبه شيء ولا يمتنع منه شيء أما التسخيط فلن يغير من قدر الله شيئا وأما التسليم فهو سمة المؤمنين وديدن الصالحين كما قال سبحانه وتعالى (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). وحذرت د. الصباح أن يمر الإنسان على آيات الله مرور الغافلين دون أخذ العبر التي تدفعه للرجوع إلى ربه قبل فوات الأوان فيدخل فيمن قال الله عنهم (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين).