ما بين قصص التنانين الخيالية، وأبطال الرسوم المتحركة ذوي القوى الخارقة، تتشكل ملامح الطفولة في عقول أبنائنا وبناتنا، فيتربى الجيل على تصورات مشوشة للبطولة، ويستقي قيمه من مصادر لا تمت إلى مجده ولا تاريخه بصلة.
في خضم هذا الغزو الناعم للوعي، تطل علينا الحاجة الملحة لبعث سير الصحابة والتابعين في وجدان النشء، فهم القدوات الحقة، وهم الذين نحتوا مجد هذه الأمة بدموعهم ودمائهم وركعاتهم وصبرهم، وهم الذين أحبهم الله ورضي عنهم.
تحبيب الأطفال والناشئة بسير الصحابة ليس ترفا ثقافيا، بل ضرورة تربوية وأمن وطني وهوياتي، فالأمة التي لا تعرف أبطالها الحقيقيين، سرعان ما تتلقف نماذج دخيلة تعبث بمفاهيمها وتنهش في جدار ثوابتها.
فكيف نغرس حب الصحابة في قلب الطفل؟ البداية تكون من البيت، من حضن الأم وقلب الأب، حين يروى للطفل قبل نومه قصة عبدالله بن عمر في ورعه، أو خالد بن الوليد في صولاته، أو أسماء بنت أبي بكر في شجاعتها، فإن خياله يبدأ يعتاد على نماذج حقيقية ذات مضمون إيماني وأخلاقي، ولابد أن تكون القصة عادة يومية، مثل وجبة العشاء، بل ألذ وأشهى، ويمكن للأهل أن يحفزوا أبناءهم على تمثيل القصص في مشاهد تمثيلية عائلية بسيطة، تعزز الفهم وتثبت القيم، ويكافأ الطفل حين يقتدي بالصحابي لا حين يحاكي بطل الرسوم.
ثم تأتي المدرسة، التي لا يكفي أن تحشو عقول الطلاب بأسماء تواريخ المعارك، بل عليها أن تروي المواقف بإحساس، وتربط بين حياة الصحابة وحياة الطفل، هل جربنا أن ندرس سيرة مصعب بن عمير كتعبير عن التحول من حياة الترف إلى حياة الدعوة؟ هل رسمنا خطا بيانيا لمواقف عمر بن الخطاب في العدل وربطناها بما يراه الطالب في العالم من صور متنوعة للظلم؟ هل أتحنا للطلاب أن يمثلوا خطب أبي بكر أو وصايا علي؟