ذكر تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن الأسبوع الماضي شهد تحولات كبيرة على صعيد توقعات السياسات النقدية، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية مهمة وتحركات واسعة عبر فئات الأصول المختلفة، حيث أظهر تقرير البيج بوك الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي ظل دون تغير يذكر خلال الأسابيع الأخيرة، مع استقرار مستويات التوظيف وتراجع إنفاق المستهلكين هامشيا.
كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين لشهر سبتمبر بنسبة 0.3% على أساس شهري، بينما تباطأت مبيعات التجزئة إلى 0.2% على أساس شهري، وانخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 216 ألف طلب، فيما يعد أدنى المستويات المسجلة منذ منتصف أبريل، وتشير أسعار عقود المبادلة بالوقت الحالي الى احتمال خفض سعر الفائدة باجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر انعقاده يومي 9 و10 ديسمبر الجاري بنسبة 88%.
وأوضح «الوطني» أن أحدث نسخة من تقرير البيج بوك، تشير إلى أن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة ظل مستقرا على نطاق واسع حتى 17 نوفمبر، في وقت تراجع إنفاق المستهلكين بصفة عامة باستثناء الشرائح الأعلى دخلا، حيث أفادت عدة مناطق فيدرالية باستمرار الطلب القوي من ذوي الدخول المرتفعة مقابل انخفاض الإنفاق على السلع الكمالية بين الشرائح المتوسطة والمنخفضة الدخل.
وارتفعت أسعار الجملة في الولايات المتحدة، وفقا لمؤشر أسعار المنتجين، بنسبة 0.3% على أساس شهري في سبتمبر، لتعكس بذلك الانخفاض الهامشي المسجل في أغسطس، بدعم رئيسي من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
وباستثناء تكاليف الغذاء والطاقة، ارتفع المؤشر بنسبة 0.1% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي، مسجلا أدنى وتيرة نمو سنوية منذ يوليو 2024. وعلى صعيد مبيعات التجزئة، فقد سجلت نموا متواضعا بنسبة 0.2% في سبتمبر مقارنة بزيادة قدرها 0.6% في أغسطس، فيما ارتفعت المبيعات، باستثناء السيارات والبنزين، بنسبة 0.1% فقط.
وفي دول الاتحاد الأوروبي، ذكر تقرير البنك الوطني أن وتيرة مؤشر أسعار المستهلكين في ألمانيا تسارعت إلى 2.6% على أساس سنوي في نوفمبر، مقابل 2.3% في أكتوبر، وتجاوزت قراءته توقعات السوق البالغة 2.4%.
وجاء الارتفاع مدفوعا بزيادة تكاليف الوقود وأسعار العطلات السياحية، في حين حدت أسعار المواد الغذائية من وتيرة الارتفاع. ويأتي هذا التطور قبيل اجتماع ديسمبر للبنك المركزي الأوروبي، حيث أشار مسؤولو البنك إلى عدم وجود نية لخفض سعر الفائدة في المدى القريب على الرغم من استمرار الضغوط التضخمية في قطاعي الخدمات والغذاء.
من جهة أخرى، شهد الاقتصاد الألماني ركودا في الربع الثالث من العام، مع استقرار الناتج المحلي الإجمالي دون تغير يذكر مقارنة بالربع السابق، نتيجة ضعف الصادرات وتراجع إنفاق الأسر مقابل تحسن الاستثمار والإنفاق الحكومي.
وعلى مستوى منطقة اليورو، كشفت البيانات عن تباين اتجاهات التضخم، إذ استقر التضخم في فرنسا عند 0.8% على أساس سنوي، وتراجع في إيطاليا إلى 1.1%، بينما تباطأ في إسبانيا إلى 3.1%، لتشير هذه التطورات إلى أن قراءة نوفمبر للمنطقة ستظل قرب مستوى أكتوبر البالغ 2.1%. وأنهى اليورو تداولات الأسبوع أمام الدولار الأمريكي عند مستوى 1.1598.
وأشار التقرير إلى أن الموازنة البريطانية للعام 2025 التي قدمتها وزيرة الخزانة راشيل ريفز، والبالغة 1.6 تريليون جنيه إسترليني (2.1 تريليون دولار)، عززت الهامش المالي المتاح للمملكة المتحدة بمقدار يتراوح بين 12 و22 مليار جنيه إسترليني، كما مولت مخصصات الدعم الاجتماعي وفواتير الطاقة، بالتزامن مع رفع الضرائب بمقدار 26 مليار جنيه إسترليني عبر سلسلة من الزيادات.
وتشير توقعات مكتب مسؤولية الميزانية إلى أن هذه الإجراءات سوف تسهم في خفض التضخم بما يصل إلى 0.5 نقطة مئوية خلال الربع الثاني من العام 2026، ما يدعم توقعات خفض بنك إنجلترا لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة إلى 3.75% في اجتماع 18 ديسمبر.
وعلى الرغم من تأثير إجراءات الضبط المالي في الأجل القصير، تشير توقعات مكتب مسؤولية الميزانية إلى استمرار ضعف النمو على المدى الطويل نتيجة لتراجع الإنتاجية وارتفاع مستويات الاقتراض، مع ارتفاع الدين العام من نسبة 95% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2025 إلى 97% في عامي 2028 و2029 قبل أن يستقر نسبيا، ما يترك تحديات هيكلية أمام المالية العامة البريطانية. وأنهى الجنيه الاسترليني تداولات الأسبوع أمام الدولار الأميركي عند مستوى 1.3233.
وفي الصين، أوضح التقرير أن أرباح الشركات الصناعية انخفضت بنسبة 5.5% على أساس سنوي في أكتوبر، في أكبر تراجع يتم تسجيله منذ يونيو، لتنعكس بذلك المكاسب المسجلة في شهري أغسطس وسبتمبر. وعلى مدى الأشهر الـ 10 الأولى من العام 2025، ارتفعت أرباح الشركات الصناعية الكبرى بنسبة 1.9% على أساس سنوي، مقابل 3.2% حتى نهاية سبتمبر.
وسجل قطاع التعدين تراجعا في الأرباح بنسبة 27.8% منذ بداية العام الحالي حتى تاريخه، في حين ارتفعت أرباح قطاعي الصناعات التحويلية والمرافق العامة بنسبة 7.7% و9.5%، على التوالي، بينما سجل قطاع صناعة السيارات نموا بنسبة 4.4%.
وانكمش النشاط التصنيعي، إذ بلغت قراءة مؤشر مديري المشتريات الرسمي 49.2. وكانت البيانات الأخيرة قد أظهرت انخفاض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 1.7% منذ بداية العام حتى تاريخه، فيما ظل معدل البطالة في المناطق الحضرية عند 5.1%.