في إطار جهوده المتواصلة لتعزيز بيئة الأمن السيبراني وتطوير المعرفة المصرفية، نظم بنك الكويت الوطني برنامجا تدريبيا متخصصا لموظفي وزارة الداخلية، بهدف تعميق فهم بيئة الأمن السيبراني وتبادل الخبرات المتقدمة بين القطاعين المصرفي والأمني.
يأتي هذا البرنامج انطلاقا من إيمان البنك بأن الأمن السيبراني يمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات المالية والجهات الأمنية لضمان حماية البيانات وتعزيز الاستقرار الرقمي في الكويت.
ويحرص بنك الكويت الوطني باستمرار على توطيد أواصر التعاون مع وزارة الداخلية للمساهمة في التصدي لعمليات الاحتيال، حيث تعد الدورة نموذجا متقدما لهذا التعاون بين البنك و«الداخلية»، بهدف تبادل المعرفة والخبرات والاطلاع على أحدث أساليب الاحتيال والنماذج الشائعة التي تتم باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتوحيد الجهود للتصدي لها بشكل مسبق، مما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة التهديدات السيبرانية المتطورة.
تعميق الفهم لبيئة الأمن السيبراني
ركز البرنامج على تعميق المعرفة في مجال التحليل الجنائي الرقمي في البيئة المصرفية، حيث تم تدريب موظفي وزارة الداخلية على كيفية تتبع وتحليل مسارات الأموال المسروقة إلكترونيا، وفهم سجلات المعاملات المصرفية الرقمية المعقدة، وتوفير الأدلة الرقمية اللازمة للتحقيقات الأمنية بكفاءة عالية.
وتناول البرنامـــــج استعراضا متعمقا لأحدث تقنيات الاحتيال المالي الإلكتروني، بما في ذلك أساليب التصيد المتقدمة، وهجمات انتحال الشخصية المصرفية، وكيفية استغلال الثغرات في تطبيقات الدفع الرقمي والخدمات المصرفية عبر الإنترنت.
وشملت المحاور أيضا موضوع مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر العملات المشفرة، حيث تم تزويد المشاركين بمعلومات شاملة لآليات استخدام العملات المشفرة في الأنشطة غير المشروعة، وأفضل الممارسات للالتزام باللوائح الدولية لمكافحة الجرائم المالية.
كما تم التركيز على إدارة المخاطر السيبرانية، لضمان فهم الإطار القانوني والرقابي للأمن السيبراني في الكويت، وكيفية ضمان امتثال البنك والجهات الأمنية للمعايير المحلية والدولية لحماية البيانات، مما يعزز من الحوكمة الأمنية الشاملة.
تكامل الخبرات لمواجهة التحديات الرقمية
وبهذه المناسبة، قال رئيس الموارد البشرية لمجموعة بنك الكويت الوطني، عماد العبلاني: «تمثل هذه الدورات المتخصصة حلقة وصل محورية في إطار تعاوننا المثمر مع وزارة الداخلية، حيث يجسد هذا التعاون إيماننا العميق بأن تكامل الخبرات بين القطاع المالي، الذي يمتلك أحدث التقنيات الدفاعية، والقطاع الأمني، الذي يتمتع بخبرة عملياتية واسعة، هو حجر الزاوية في مواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة، وبناء مستقبل رقمي آمن ومستقر للكويت».
وأضاف العبلاني: «نولي في بنك الكويت الوطني أهمية قصوى لبناء القدرات الوطنية في مجال الأمن السيبراني، ونؤمن بأن الاستثمار في الكوادر البشرية لا يقتصر على موظفينا فحسب، بل يشمل أيضا شركاءنا في القطاع العام، ومن خلال هذه الدورة المتخصصة، نهدف إلى تعزيز لغة مشتركة وفهم أعمق للتحديات السيبرانية، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة للمخاطر الرقمية، ويحافظ على متانة البنية التحتية للأمن السيبراني على مستوى الدولة».
وأكد العبلاني أن الشراكة بين بنك الكويت الوطني ووزارة الداخلية تمثل نموذجا يحتذى للتعاون الفعال بين القطاعين العام والخاص، وهي خطوة استراتيجية نحو تحصين الكويت ضد التهديدات السيبرانية. كما أن الوطني لا يقتصر دوره على تطبيق أعلى معايير الأمان داخل منظومته، بل يحرص على نقل المعرفة ورفع مستوى الوعي والجاهزية الرقمية على مستوى الدولة، بما يضمن استمرارية النمو الاقتصادي في بيئة رقمية آمنة.
ويؤمن بنك الكويت الوطني بأهمية تعزيز الثقافة المالية ونشر الوعي المصرفي بين مختلف شرائح المجتمع، ويحرص على أن يكون شريكا فاعلا في جميع المبادرات التي تهدف إلى بناء مجتمـــع مالي واع ومحصــــن.
وتنعكس هذه الرؤية من خلال حملات التوعوية الشاملة، مثل حملة «لنكن على دراية»، التي تهدف إلى توعية الجمهور بمخاطر الجرائم الإلكترونيـــــة وعمليات الاحتيال المالي، وذلك عبر قنوات البنك الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، كما يحرص البنك على توسيع نطاق تأثيره من خلال شراكات مجتمعية فعالة، تشمل تنظيم ندوات وورش عمل بالتعاون مع مؤسسات تعليمية وجهات حكومية، لتبسيط المفاهيم المالية وتعزيز الثقافة المصرفية.
وفي إطار التزامه ببناء قدرات وطنية متخصصة، ينظم البنك دورات تدريبية متقدمة لموظفيه في مجالات مكافحة الاحتيال والجرائم المالية، كما يشارك هذه الخبرات مع شركائه في القطاع العام، مثل وزارة الداخليـــــة، بما يسهم في رفع كــفاءة الكوادر الوطنية وتعزيز الجاهزيـــة الرقميــــة.
وتؤكد هذه المبادرات التزام بنك الكويت الوطني، بصفته إحدى أكبر المؤسسات المالية في المنطقة، بدوره المحوري في دعم المجتمع والاقتصاد الوطني، والمساهمة في بناء بيئة مالية آمنة ومستدامة تعزز من استقرار النظام المصرفي في الكويت.