أصحاب النار
يقول الله تعالى لمن اغتر بالدنيا والأولاد والاموال وظنوا انها الحماية من دون الله (لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم)، بين الله عز وجل مصيرهم انهم في النار خالدون، وجاء عز وجل هنا بضمير الإشارة «أولئك» للبعد، أي اولئك البعيدون في الظلمات والغي والنفاق والشر، اولئك اصحاب النار الذين لا تنفك عن صحبتهم النار وخلود دائم فيها لا يخرجون منها ولا يموتون فيها وهذا الجزاء يعم كل من صد عن دين الله بقوله او فعله.
كذب المنافقين
(يوم يبعثهم الله جميعا)، الكل يبعث (فيحلفون له كما يحلفون لكم) يظنون بغبائهم انهم يلبسون على الله عز وجل عندما يحلفون أمام الله كذبا، يظنون انهم يخدعون الله كما خدعوا المؤمنين في الدنيا ويحسبون انهم على شيء بفعلهم هذا انهم سينجون ولكن الله تعالى يقول (ألا إنهم هم الكاذبون)، وألا عند العرب أداة تنبيه، فإذا سمعها العربي انتبه، فالله سبحانه وتعالى يقول: ألا للمنافقين ألا إنكم أنتم الكاذبون وألا أيها المؤمنون انتبهوا واعرفوا انهم الكاذبون وان حلفوا لكم.
أشد عقوبة في الدنيا أن يمسك الله لسانك عن ذكره
(استحوذ عليهم الشيطان)، استحوذ بمعنى تملك امرهم، قيل حاذ: أي ساقهم سوقا، أصبحت رغباتهم كلها محل تنفيذه لا يخرجون عن طوعه ولا يأتمرون إلا بأمره، سيطر عليهم الشيطان سيطرة كاملة وملك قلوبهم، (أولئك حزب الشيطان) فمن نسي الله خرج من حزب الله ودخل في حزب الشيطان، ومرة اخرى تأتي «ألا» لتنبيه السامعين لحقيقة ما بعدها (ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) لماذا؟ خاسرون لأهليهم؟ نعم، خاسرون لأموالهم؟ نعم خاسرون لكل شيء، لأن هذه لفظة من ألفاظ العموم يعني خسروا الدنيا وخسروا الآخرة.
المؤمن لا يجمع بين حب الله وحب اتباع الشيطان
يقول الله عز وجل (إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين)، أي الذين يعصون رسول الله ويعصون الله اولئك يهينهم الله في الدنيا وفي الآخرة، لكن الزمن عندك أيها الإنسان يختلف عن الزمن عند الله عز وجل، فالقياس البشري في الأزمنة ليس كالقياس الإلهي في الأزمنة، لكننا نعلم ان الله عز وجل هو الحق وما يقوله هو الحق، (يحادون) الحد يعني المجاورة، وهذه حقيقة، لأن المنافقين يجاورون المسلمين ويعيشون بينهم، لكنه عز وجل لما أتى الحديث في الحشر عن الكافرين قال (يشاقون الرسول) أي يمشون في طريق والرسول في طريق آخر، اولئك من جملة الاذلاء المغلوبين المهانين في الدنيا والآخرة.
وعد وتسلية لكل مؤمن
(كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) مرة ثانية اظهر الله عز وجل لفظ الجلالة ليرسخ المهابة في القلوب، قال (لأغلبن) وهذه جاءت مؤكدة بكل صيغ التأكيد في اللغة العربية، فإن هذه اللام تسمى لام القسم، والعظيم لا يحتاج الى قسم، فإذا اقسم العظيم فالأمر عظيم، النصر لأهل الإيمان طال الزمان أم قصر، الأوان هو اختيار الله والمكان باختيار الله، وهذه بشارة عظيمة (لأغلبن أنا ورسلي)، ثم وصف الله نفسه فقال (إن الله قوي عزيز) أي له كمال الصفات وعظيم الأسماء قوي لا يقهر وعزيز لا يغالب لا راد لأمره ولا معقب لحكمه سبحانه، فإذا عرفنا من هو الله اطمأنت القلوب لأمره.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)