قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع ان «التركيبة الفاسدة عطلت كل عدالة في ملف انفجار مرفأ بيروت، وعوض أن تحمي مصالح الناس حمت مصالحها وأصرت على التمسك بمكتسبات هي ملك الناس وتسترت على قنبلة موقوتة مزروعة في قلب العاصمة».
وأضاف في كلمة القاها في مؤتمر داخلي تنظيمي للحزب عقد في مقره بمعراب في كسروان: «لن نستكين إلا بعد كشف كامل الحقيقة في جريمة المرفأ، ولن نستكين إلا بعد محاسبة المجرم والمتواطئ والمتخاذل».
وتابع: «الواجب يناديكم مجددا لبناء الدولة الحلم والحفاظ على النجاح أكثر صعوبة من تحقيقه، والثقة التي منحنا إياها الناس هي دين علينا وحمل ثقيل ألقي على أكتافنا. وكـ«قوات لبنانية» لم نخذل يوما من أعطانا ثقته ولن نفعل، وعلينا الاستعداد اليوم لنكون في مواقع هجومية لإنقاذ لبنان. لن يتوقف السارق عن سرقاته إلا إذا ردعناه ولن يتوقف الفاسد عن امتصاص دماء الناس إلا إذا أوقفناه ولن يقوم المتردد بالمبادرة إلا إذا دفعناه ولن يترك الفاشل مركزه إلا إذا أقصيناه. ومن صادر قرار الدولة وسيادتها لن يعيدهما إلا إذا ألزمناه. واللبنانيون شبعوا من حالة اللادولة، وبعد أن تقطع رؤوس الأفاعي يصبح التخلص من الأذناب والبقايا والرواسب والمنتفعين أكثر سهولة ونحن مصممون على طرح إعادة النظر بتركيبة الدولة الحالية».
ووجه رسالة مفتوحة «إلى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء: تعلمون من دون أدنى شك كم كان فرح اللبنانيين كبيرا بتوليكم مسؤولياتكم. لكن للأسف، أقله حتى الآن، لم يترجم هذا الفرح أمنا واستقرارا وثقة بالمستقبل. صحيح أن الحكومة الحالية أقدمت على بعض الخطوات بالاتجاه الصحيح، وصحيح أيضا أنه لا تفوح منها أي روائح فساد وصفقات، ولكن ليس بهذا وحده يحيا اللبنانيون. من المؤكد انكم تعلمون، كما يعلم اللبنانيون جميعا، أن الاتجاه الذي تتخذه الأحداث في لبنان ليس سليما، كي لا أقول خطرا. بعيدا عن المهاترات والإيديولوجيات والتحاليل غير المجدية، تقع عليكم مسؤولية تجنيب البلاد ما هو أعظم، إذا لم أقل أيضا انتشالها من حيث هي وإيصالها إلى بر الأمان».
وتوجه إلى «فخامة الرئيس، دولة الرئيس، أنا أتوجه إليكم لا من موقع الخصومة، ولا من موقع المنافسة، بل من موقع اللبناني «الضنين» على بلاده، وبالأخص على مستقبل أجياله. إن البحث بالطروحات النظرية وتحديد المسؤوليات الاستراتيجية، وإعادة النظر بمفاهيم السيادة والاستقلال والوطنية، كلها مضيعة كبيرة للوقت ولا تؤدي إلى أي نتيجة سوى إلى إضاعة المزيد من الوقت. السؤال الوحيد الذي يجب أن يشغل بالكم في الوقت الحاضر هو: ما الذي يجب فعله لإنقاذ لبنان واللبنانيين مما هو أعظم وإيصالهم إلى بر الأمان؟ لقد أصبح واضحا للقاصي والداني أن التنظيم العسكري والأمني لحزب الله هو في صلب المشكلة الكبرى التي نعيشها. والجميع مجمع على أن حل التنظيم العسكري والأمني لحزب الله هو المقدمة الاجبارية لأي انفراج للوضع المالي».
وتابع: من جهة ثانية وأساسية ان وجود التنظيم العسكري والأمني لحزب الله هو أصلا عالة كبرى على الجسم اللبناني. فهذا الوجود مناقض تماما لاتفاق الطائف وللدستور، كما هو مسؤول عن وضعية «اللادولة» التي نعيش فيها منذ ما يزيد على ثلاثين عاما، بالإضافة إلى ما تسببه من اغتيالات وتعديات على العديد من القيادات والمناطق اللبنانية، إلى مسؤوليته الكبرى عن الشلل الذي حصل في العقود الأخيرة في جسم الدولة اللبنانية والذي أدى إلى كل الكوارث التي ألمت بنا، خصوصا حرب 2024 والتدهور الاقتصادي والمالي والمعيشي الذي سبقها، مع كل هذه الأسباب الموجبة، وبالأخص مع رغبة أكثرية واضحة من اللبنانيين بحل كل ما هو عسكري وأمني خارج الدولة، لا نجد سببا أو مبررا للتأخير الحاصل في حل الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله، خصوصا بعد قراري مجلس الوزراء في 5 و7 أغسطس المنصرم.
وأكد جعجع أن التذرع بحرب أهلية (مزعومة) ليس في مكانه، إذ إننا لا نتحدث عن خلاف بين حزبين أو بين مجموعتين مدنيتين، بل نحن نتحدث عن قرارات اتخذتها الدولة، دولة شرعية كاملة المواصفات، وبكل وعي وإدراك. من جهة ثانية، هل يجوز، ومهما كانت الذرائع، ترك لبنان واللبنانيين في مواجهة المجهول وما هو أعظم، فقط «كرمى لعيون» بعض المسؤولين الحزبيين المرتبطين أصلا بالقرار الإيراني، وليس بأي قرار لبناني؟ ومن ثم، بأي منطق تخضع الاكثرية في لبنان لتصرفات الاقلية، وتخضع الشرعية لتصرفات «اللاشرعية»؟ وأين أنتم، الممثلون الفعليون الشرعيون للدولة، من ذلك؟.
وأردف: «فخامة الرئيس، دولة الرئيس، إن رمي كرة النار هذه في حضن الجيش وحده لا يجوز. فمع عمل الجيش، هناك عمل سياسي، تصميم سياسية واضح وحاسم تجاه كل من يرفض تنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس. فليس من المنطق بمكان الطلب من الجيش الاهتمام ببعض الفروع، بالوقت الذي تصدح فيه خطابات الأصول علنا ويوميا، برفضها لقرارات الدولة، وباستمرارها بإعادة تأهيل بنيتها العسكرية والأمنية، وتسايرونها على الرغم من كل ذلك بتمييع خطابكم السياسي، بدلا من ان تكونوا واضحين صريحين حاسمين معها، وتلزموها أنتم بتبني خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة بشكل واضح وصريح».
وقال: «إن المطلوب في الايام الحساسة التي نعيشها إعلان سياسي واضح جدا، وليس مجرد كلمات. إعلان يتكرر كل يوم، في العلن وفي الاجتماعات المغلقة، ومن ثم تتبعه خطوات سياسية وإدارية واضحة لوضع هذه الأصول الفاجرة عند حدها».
وختم: «فخامة الرئيس، دولة الرئيس، من الممكن للأيام أن ترحم، لكن التاريخ لا يرحم أبدا. فلنساهم جميعا في صناعة هذا التاريخ قبل فوات الأوان، لنكون في صلب التاريخ بدلا من أن نكون عرضة لأحكامه».