انطلقت فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي كمنظومة استراتيجية متكاملة من رؤية حكيمة استشرافية للمنطقة من سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحـمد، طيــب الله ثراه، الذي تولى تأسيسه بمعية أشقائه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول الخليج العربي- طيب الله ثراهم، لترسيخ عمق الروابط التاريخية التي تجمع شعوب دولهم وتعكس امتزاجهم الثقافي والاجتماعي بما يلبي تطلعاتهم المستقبلية نحو التكامل والازدهار فيما بينهم كقوى واحدة متماسكة ومؤثرة إقليميا ودوليا، شكلت جوهر المبادئ والأهداف المشتركة التي تبنتها سياسات المنظومة بما يزيد على أربعة عقود سجل خلالها للتاريخ بمواقفه وقرارته الحكيمة والمستنيرة أنجح اتحاد تكاملي إقليمي تشهده الساحة الدولية، لمجابهته العديد من التحديات وتحويلها إلى إنجازات وفرص تنموية حقيقية رسخت مكانة أعضاء مجلس التعاون دوليا.
وذلك بفضل عزم وإصرار قادة مجلس التعاون على مواصلة المسيرة بما يحقق مصالحهم الموحدة ويرسي ركائز الأمن والاستقرار للمنطقة باعتبارها مركزا جغرافيا مهما ولاعبا أساسيا في الملاحة البحرية العالمية والتجارة الدولية، وهذا ما تم تأكيده في الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون المنعقد مؤخرا في الصخير بمملكة البحرين، التي شهدت استعراض تلك المسيرة الحافلة بالإنجازات الأمنية والدفاعية الجماعية والمشروعات التنموية والمبادرات الاقتصادية والتشريعية المشتركة.
هذا إلى جانب الوقوف على المستجدات الإقليمية والدولية فيما يخص النواحي الأمنية والاقتصادية وما يترتب على ذلك من ضرورة تعزيز الشراكات الدولية وأنظمة الحماية الأمنية والاجتماعية، وصناعة الفرص من خلال دعم التنوع الاقتصادي في السوق الخليجي المشترك لحماية الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة، فضلا عن جذب الاستثمارات الموجهة نحو المشاريع الاستراتيجية التي توفر الأمن الغذائي والمائي والطاقي وتحريك المسؤولية البيئية والمجتمعية لتشجيع المبادرات المستدامة، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية المشتركة بما يعزز التعاون التكنولوجي المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتحقيق الأمن السيبراني للوصول إلى المواطنة الاقتصادية والرقمية الآمنة.
[email protected]