انتشرت الألعاب الالكترونية بين أوساط الصغار والكبار انتشار النار في الهشيم، ولا أحد يختلف حول مدى خطورة هذا الانتشار وحجمه في العالم، فاستحوذت هذه الألعاب على اهتمام الناس والشباب والاطفال خاصة، ويصيب الناس نوع من الهلع عند ادراكهم حجم تأثير تلك الألعاب على الأطفال، فحالات الانتحار التي سمعنا عنها هزت المجتمعات العربية بأسرها، فضلا عن التأثير السلبي لهذه الألعاب مثل الإدمان عليها وصعوبة تركها وما يتبع ذلك من أضرار نفسية وصحية على الاطفال بالعيون المتعبة والرقاب المنحنية والأدمغة المنهكة والمفاصل المتصلبة والسمنة المفرطة، كلها مؤشرات على تراجع الصحة العامة، كما ان تراجع التركيز بسبب قلة النوم وسوء التغذية مع تنامي العصبية والعدوانية لما تحتويه هذه الألعاب من امور خطيرة كالجريمة والسرقة وغيرهما من الأمور المحرمة شرعا وعرفا مما يؤثر مباشرة على شخصية الطفل المستقبلية.
ولا شك ان استخدام الاطفال لهذه الألعاب لأكثر من ساعة يوميا كما يخبر المختصون يسبب اضرارا جسدية وعقلية جسيمة ونفسية تؤثر مباشرة على نشاط الدماغ، فتجعله خاملا مرهقا متشتتا، وتظهر الدراسات ان مثل هذه الالعاب تجعل الطفل يعيش في جو اللا واقعية، مما يؤثر على فهمه للحياة والنمو نموا صحيحا، فهو يبني علاقات مع شخصيات واحداث وهمية وقدرات خيالية غير واقعية وتفاعلا مع حوادث خطيرة، ولكن القدر المتيقن هو ان الالعاب الالكترونية ليست تسلية بريئة، بل هي وسيلة اعلامية تتضمن رسائل تستهدف المستقبل لتحقيق اهداف وغايات ثقافية ودينية، فقواعد اللعبة تفرض على اللاعب تقمص الشخصية المفروضة عليه وانغماسه في واقع معين من الحرب الفكرية او الثقافية او الايديولوجية، كما تكمن الخطورة ايضا في امكانية تقريب اللاعب من الخيال والواقع، الى درجة انه يحاول تطبيق مضامين هذه الالعاب في حياته اليومية، ولابد من ايجاد بدائل اخرى لمثل هذه الالعاب وتشجيع الانشطة الخاصة بالشباب والاطفال وتبني الدولة برامج هادفة هو المخرج الامثل لهجمة الألعاب الالكترونية.