بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب متفائلا في إحراز تقدم كبير في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب الروسية ـ الاوكرانية، فيما يستمر الجانبان في شن الهجمات المتبادلة.
وقال الرئيس الأميركي: «أنجزنا الكثير.. 8 حروب لم يسبق لأحد أن أوقف 8 حروب، بقيت حرب واحدة فقط، وكنت أعتقد أنها ستكون الأسهل، وهي حرب في بلد أنتم على دراية به إلى حد ما.. روسيا وأوكرانيا، لكننا نحقق تقدما ملموسا».
وأوضح ترامب أن مقترح المنطقة الاقتصادية الحرة في دونباس قابل للتطبيق، لكنه رفض الكشف عن تفاصيله.
وعن دونباس، أضاف ترامب «لا أريد أن أخوض في ذلك الآن، إنه وضع معقد جدا، لكننا سننجح، والكثيرون يريدون نجاحها، كل ما أريده هو وقف مقتل 25 ألف شخص شهريا».
أما الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي ترتبط بلاده بعلاقة طيبة مع البلدين المتحاربين، فقد أعلن أنه يخطط، بعد اجتماعه في عشق آباد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لبحث خطة السلام بشأن أوكرانيا مع الرئيس الأميركي.
وقال اردوغان للصحافيين بعد عودته من تركمانستان «كما تعلمون، الرئيس الأميركي يتعامل مع هذه القضية، كما نجري محادثات هاتفية بشكل دوري مع القادة بعد هذا الاجتماع مع بوتين». وكان أردوغان قد دعا خلال محادثاته المباشرة مع بوتين إلى «وقف جزئي لإطلاق النار» فيما يتعلق بالهجمات على الموانئ ومنشآت الطاقة في الحرب الروسية ـ الأوكرانية.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن اردوغان قال على متن الطائرة إنه ناقش بشكل أساسي الحرب وجهود السلام مع بوتين.
وقال «كما الحال مع كل الأطراف الأخرى، يعلم بوتين جيدا موقف تركيا من هذه القضية»، مضيفا «بعد هذا الاجتماع الذي عقدناه مع بوتين، نأمل أن تتاح لنا الفرصة لمناقشة خطة السلام أيضا مع الرئيس الأميركي ترامب».
وتابع «السلام ليس ببعيد، بل بتنا نراه». وفي السياق، حذر أردوغان من تحويل البحر الأسود إلى «منطقة مواجهة» بين روسيا وأوكرانيا، بعد سلسلة ضربات شهدتها الأسابيع الأخيرة. ونقلت وكالة الأناضول الرسمية عن الرئيس التركي قوله لصحافيين على متن طائرته «يجب ألا ينظر إلى البحر الأسود على أنه منطقة مواجهة، فهذا لن يفيد لا روسيا ولا أوكرانيا. الجميع يحتاج إلى ممرات ملاحية آمنة في البحر الأسود».
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية التركية أن الهجوم على سفن تجارية في ميناء تشورنومورسك الأوكراني يؤكد صحة مخاوف أنقرة من امتداد الحرب الحالية إلى البحر الأسود. وأفاد بيان صادر عن الوزارة، نشره موقع «تركيا الآن» أمس، بأن هجوما استهدف ميناء تشورنومورسك الأوكراني، الجمعة، ما ألحق أضرارا بسفينة أجنبية تابعة لشركة تركية.
وفي السياق، أكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس ما أفادت به صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، توجه إلى برلين للاجتماع مع الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين أوروبيين لم تحدد هويتهم. وأوضح زيلينسكي أن واشنطن تطلب انسحاب القوات الأوكرانية من الجزء الذي تسيطر عليه من إقليم دونيتسك في شرق أوكرانيا، والذي من المفترض أن يصبح «منطقة اقتصاد حر» منزوعة السلاح، من دون المطالبة بالأمر ذاته من القوات الروسية التي تحتل مناطق أوكرانية. وتأتي الضغوط الديبلوماسية الأميركية في وقت صعب بالنسبة إلى أوكرانيا، حيث تواجه الرئاسة فضيحة فساد كبيرة تورط فيها مقربون من زيلينسكي، وسط تراجع الجيش على الجبهة ومعاناة السكان من انقطاع التيار الكهربائي بسبب الضربات الروسية.
مع ذلك، أعلن الجيش الأوكراني استعادة عدة مناطق في مدينة كوبيانسك الرئيسية الواقعة في منطقة خاركيف، بالإضافة إلى منطقتين مجاورتين.
وأعلنت روسيا أنها ضربت منشآت للصناعة والطاقة في أوكرانيا فجر أمس بصواريخ فرط صوتية، في هجوم قالت إنه يأتي ردا على هجمات أوكرانية طالت «أهدافا مدنية» في روسيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها نفذت «ضربة واسعة النطاق» على الجيش الأوكراني ومنشآت للطاقة باستخدام أسلحة من بينها صواريخ فرط صوتية من طراز كينجال، ردا على «الهجمات الإرهابية الأوكرانية على أهداف مدنية في روسيا».
وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني إن ضربات ليلية روسية ألحقت أضرارا بأكثر من عشرة مرافق مدنية في أنحاء أوكرانيا.
وأعلن وزير الداخلية الأوكراني أن أكثر من مليون مواطن في أوديسا وخيرسون ودنيبرو من دون كهرباء بسبب الهجمات الروسية.
وفي هجوم اوكراني مضاد قتل شخصان في هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية استهدف مدينة ساراتوف في وسط روسيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.
وقال حاكم منطقة ساراتوف رومان بوسارغين إن المسيرات أصابت مبنى سكنيا في المدينة.