اتهمت كمبوديا تايلند أمس، بشن غارات في عمق أراضيها وقصف مناطق لا تبعد أكثر من ساعتين بالسيارة عن معابد تاريخية، في تجدد للنزاع الحدودي بينهما.
وتتنازع تايلند وكمبوديا على مناطق تضم معابد تعود إلى إمبراطورية الخمير على امتداد حدودهما البالغ طولها نحو 800 كيلومتر، والتي رسمت مطلع القرن العشرين خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية.
وقتل عشرات الأشخاص خلال خمسة أيام من المعارك في يوليو قبل التوصل إلى هدنة، ثم خرقها في غضون أشهر.
وأفاد مسؤولون بأن الاشتباكات الجديدة بين الدولتين الواقعتين في جنوب شرق آسيا هذا الشهر أسفرت عن مقتل 31 شخصا على الأقل بينهم جنود ومدنيون، ونزوح نحو 800 ألف شخص.
ويتبادل الطرفان الاتهامات بإشعال المواجهات واستهداف المدنيين.
وقالت كمبوديا، التي يتفوق عليها الجيش التايلندي من ناحيتي التسليح والإنفاق، إن القوات التايلندية وسعت نطاق هجومها داخل الأراضي الكمبودية أمس.
وأعلنت وزارة الدفاع الكمبودية في بيان أن مقاتلة تايلندية قصفت منطقة قرب مخيم للنازحين في سري سنام، بمحافظة سيام ريب.
وصرح وزير الإعلام نيث بيكترا لوكالة «فرانس برس» بأنها المرة الأولى خلال الاشتباكات الأخيرة يقصف فيها الجيش التايلندي مناطق في محافظة سيام ريب، التي تضم مجمع معابد أحدها مدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
وأضاف الوزير أن طائرات تايلندية من طراز إف-16 توغلت لأكثر من 70 كيلومترا داخل الأراضي الكمبودية.
ويعتمد هذا البلد بشكل كبير على قطاع السياحة الذي لا يزال يتعافى من تداعيات جائحة (كوفيد-19).
وبلغ عدد السياح الأجانب الذين زاروا كمبوديا العام الماضي أكثر من 6.7 ملايين سائح، وهو أعلى رقم سنوي مسجل وفقا لبيانات وزارة السياحة.
إلا أن عددهم خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر من هذا العام انخفض بنحو الثلث مقارنة بعام 2019، أي قبل بدء الجائحة.
وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي توسط في النزاع مطلع هذا العام، الأسبوع الماضي بأن البلدين اتفقا على وقف لإطلاق النار اعتبارا من مساء السبت.
إلا أن المعارك استمرت السبت والأحد وحتى الاثنين، ونفت بانكوك ما أعلنه ترامب بشأن هدنة.
وقال رئيس الوزراء التايلندي أنوتين تشارنفيراكول، الذي حل البرلمان الأسبوع الماضي تمهيدا لإجراء انتخابات العام المقبل، على صفحته في فيسبوك الأحد أن حكومته ستواصل عملياتها العسكرية.
وأفاد مسؤولون عسكريون من كلا الجانبين باستمرار الاشتباكات والضربات على مناطق حدودية أمس.