اختار الله عز وجل من الأماكن ما جعل فيها فضلا عظيما، ومنها ما اختص به عز وجل مكة والمدينة، والله عز وجل اختص من خلقه من شاء فأنزل عليه النبوة أو أيدهم بالرسالة، فسبحانه يخلق ما يشاء ويختار ومن هذا الخلق الزمان، فالله سبحانه وتعالى هو الذي أوجد الزمان وهو الذي جعل الأشهر اثني عشر شهرا، وجعل منها أربعة حرما، فأخبرنا عز وجل: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) وظلم النفس أكثر ما يكون مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الانسان متى حاد عن سنته، حاد عن الحق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا فقال: «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أبدا: كتاب الله وسنتي»، فما كان من سنته صلى الله عليه وسلم في هذه الاشهر الحرم إلا أن يعظمها بما عظمها الله عز وجل فمنع القتال فيها، والعرب كانت تقر هذا الأمر، وما جاء صلى الله عليه وسلم ولا أمر بعبادة في هذه الأشهر الحرم سوى عبادة أمر بها الله عز وجل وهي الحج «ذو الحجة» وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الشهر الذي نحن فيه هو شهر حرام.. شهر رجب قال صلى الله عليه وسلم: «رجب مضر الذي هو بين شعبان ورمضان) فجاءت الناس من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتالتهم شياطين كثيرة فأراد الشيطان أن يفسد على المسلمين دينهم، فلما علم أنه لا يستطيع وليس بيده أن يُرغم الناس على الشرك والكفر، دخل لهم من أماكن وطرق أخرى.
من البدع
من هذه الطرق مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه المخالفة تكون صريحة إذ كانت من البدع، والبدع هي أمر يستحدثه الناس لم يأت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته ولا حتى في القرن الثالث من الخيرية، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرنى» أي صحابته رضوان الله عليهم ثم قال: ثم الذين يلونهم، الذين هم التابعون ثم الذين يلونهم أتباع التابعين هذه الثلاثة القرون الأولى، ونحن ما وجدنا فيها من صح عنه ابتداء من رجب، هل هو شهر حرام؟
نعم، شهر حرام، لكن هل توجد عبادة مخصوصة بشهر رجب؟ لا توجد عبادة مخصوصة بشهر رجب ولا صيام مخصوص، الإنسان على ما اعتاده من عبادة، اعتدت أن تصوم الأيام البيض من الشهر، تكمل على ما أنت عليه، اعتدت أن تصوم اثنين وخميس على ما أنت عليه، اعتدت أن يكون لك في كل شهر ختمات، على ما أنت عليه، أي عبادة كنت قد اعتدتها، لكن لا تنشئ عبادة ولا تبدأ عبادة بنية أنها في الشهر الحرام، وأنها سنة في هذا الشهر الحرام، لكن الله عز وجل قال: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم).
كيف يكون الظلم؟
أعظم الظلم هو مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، طبعا الشرك هو الظلم الأكبر عندما يقول الله عز وجل: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)، من طاعة نبينا صلى الله عليه وسلم أن ندل الناس على الخير، فقد كان صلى الله عليه وسلم هو إمام الخير، ومن هذا نقول للناس يا أحباب، شهر رجب شهر حرام معظم، يجب على الإنسان زيادة تقوى الله فيه، يتحرى ألا يظلم نفسه في هذه الأشهر، فإن الحسنات فيها كما قال بعض العلماء مضاعفة، وكذلك السيئات، هذا ما قال به جملة من العلماء، وليس فيه «العمرة الرجبية» وليس فيه «سبع وعشرون من رجب». لو كان في الأمر خيرا لسبقنا إليه الصحابة ولأخبرنا به خير البشر الصادق الأمين، فلنحرص على ديننا ونعظم أيام ربنا بما عظمه الله عز وجل فإن الله يخلق ما يشاء ويختار وقد اختار عز وجل من أشهر السنة أربعة أشهر حرم ليس لأحد أن يحدث فيها ما لم يأت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على ما يرضيه ويجعلنا من أتباع نبيه صلى الله عليه وسلم المتبعين خطاه السائرين على دربه حتى نلقاه.
ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء