يقول الله عز وجل (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار)، يقول الله تعالى انه كتب على بني النضير الجلاء ولو انهم لم يخرجوا وقاتلوا لعذبهم في الدنيا بأيدي المؤمنين كما حصل لمن؟ لليهود الذين قاتلهم المؤمنون وهم بنو قريظة، يقول الله عز وجل عن بني النضير لولا أن كتب الله عليهم الجلاء للخروج من ديارهم لعذبهم بالقتل والسبي، لكن هذا العذاب في الدنيا من القتل ومن السبي لا شيء بعد عذاب الآخرة.
شدة العقاب لهم
ثم بين الله عز وجل سبب ما أصاب اليهود، قال (ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله)، المشاقة ان تكون في ناحية والآخر في ناحية اخرى، كما تقول العرب: الشق يعني المكان المنفصل من الوادي، وهذا منفصل في واد آخر، وعندما جاء الله عز وجل بلفظة المعاداة لله وللرسول ذكر: يشاق الله، يعني هم في مكان والرسول صلى الله عليه وسلم ودين الله في مكان آخر، ان عداوتهم واضحة بينة مخالفة لأمر الله وامر رسول الله دون اي خفاء، (ومن يشاقق الله فإن الله شديد العقاب)، شديد العقاب في الدنيا كما فعل بهم وفي الآخرة عذاب ينتظرهم اشد وانكى.
ذل يهود بني النضير
(ما قطعتم من لينة)، واللينة هي النخلة، وقيل في تسميتها باللينة: من لين العيش، ولما كان التمر من اسباب رغد العيش ولينه وتحقيق الترف فيه والنعمة الكبيرة، وهذه النخلة انها تعود بالانسان على نفع عظيم، قيل سميت لينة، وقيل كل النخل يسمى لينة والله اعلم، واظهر ما رجحه ابن كثير عمن قال انها نوع من انواع التمر، يقول الله عز وجل: أي شيء قطعتم وما حرقتم من نخلة او تركتموها قائمة على ساقها من غير ان تعرضوا لها، فكل ما امر به رسول الله إنما كان بإذن الله عز وجل، وهذا يعني ان اوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تراجع لا في حياته ولا بعد مماته، كما سمع الصحابة، واذا سمعنا امرا من رسول الله نقول: سمعنا واطعنا، وذلك عندما امر الرسول بحرق النخل، استغرب بعض الصحابة انفسهم وما توقعوا حتى يراجعوا او يجادلوا، والله سبحانه يبين انه وقع في النفس عند بعضهم شيء من التعجب من ذلك، (فبإذن الله وليخزي الفاسقين)، الفاسقون هم اهل الفسوق الذين خرجوا عن أمر الله من اليهود ومن المنافقين ومن غيرهم.
كن على يقين بالله
(وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب)، يبين الله عز وجل حكم الفيء، فالفيء هو الأموال والغنيمة التي نالها المؤمنون بغير قتال ولا حرب، وما أفاءه الله على رسوله من اموال يهود بني النضير، فلم تركبوا لتحصيله خيلا ولا إبلا ولكن الله يسلط رسله على من يشاء من أعدائه فيستسلمون لهم بلا قتال، والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.
الحب الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم واتباعه
(ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذوي القربى)، ما أفاءه الله على رسوله من اموال مشركي اهل القرى من غير ركوب خيل ولا إبل، فلله ورسوله يصرف في مصالح المسلمين العامة ولذي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم واليتامى وهم الاطفال الفقراء الذين مات آباؤهم والمساكين وهم أهل الحاجة والفقر، وابن السبيل وهو الغريب المسافر الذي نفذت منفعته وانقطع عنه ماله، وذلك حتى لا يكون المال ملكا متداولا بين الاغنياء وحدهم ويحرم منه الفقراء والمساكين، وما اعطاكم الرسول من مال او شرعه لكم من شرع فخذوه او فعله فانتهوا عنه واتقوا الله بامتثال اوامره وترك نواهيه، ان الله شديد العقاب لمن عصاه وخالف امره ونهيه.
الاقتصاد الإسلامي
كي لا تكون الاموال حكرا في طبقة معينة في المجتمع فتكون هذه الاموال فقط متداولة في يد الاغنياء، فلا يصل الى الفقراء منها شيء، وهذه ركيزة من ركائز الاقتصاد الاسلامي تداول الاموال في المجتمع.
بين الله تعالى ان الحكمة في توزيع الفيء على الفقراء والمساكين ان يكون بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضعه فيما يراه من امر الله.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)