أهل النفاق
يقول الله عز وجل: (ألم تر إلى الذين نافقوا)؟ ألم تنظر إلى المنافقين؟ الله عز وجل يبين أقوالهم وأفعالهم (يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب..) من إخوانهم؟ هم يدعون أنهم إخوان أهل الإيمان، هذه دعواهم ظاهرا لكن الله تعالى يفضحهم باطنا وحقيقة: إخوانهم أهل الكفر، يهود المدينة يقولون - هؤلاء المنافقون - لليهود يحرضونهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: (لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون) يقولون لإخوانهم في الكفر من يهود بني النضير: لئن أخرجكم محمد ومن معه من منازلكم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبدا ولئن قاتلوكم لنعاونكم عليهم والله يشهد ان المنافقين لكاذبون فيما وعدوا به يهود بني النضير، فالمنافقون لا مبدأ لهم، فالمنافق يخشى الناس أكثر من خشيته لله سبحانه.
(لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) في الآية ذم لمن يرهب المؤمنين ولا يرهب الله عز وجل. اليهود لا يخافون من الله لأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم لكنهم يخافون من أهل الإيمان، وهذه من المقاييس المنكوسة عند أهل الكفر وأهل النفاق، هم لا يرون إلا العوامل المادية التي أمامهم والله عز وجل يخبرنا أنه بيده مقاليد السموات والأرض وأنه قد أتاهم من حيث لم يحتسبوا وذلك بسبب أنهم لا يفقهون عظمة الله والإيمان به ولا يرهبونه.
الجبن صفاتهم
(لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) يخبرنا الله عز وجل عن مواطن الضعف عند أهل الكفر والنفاق يقول: لا تظن اجتماعهم انه متوحدون، فقلوبهم ليست واحدة بل قلوبهم شتى، قتالهم بينهم لو حصل شديد جدا وقلوبهم شتى، فلا يواجهكم اليهود بقتال مجتمعين إلا في قرى محصنة بالأسوار والخنادق أو من خلف الحيطان، عداوتهم فيما بينهم شديدة تظن أنهم مجتمعون على كلمة واحدة ولكن قلوبهم متفرقة وذلك بسبب انهم قوم لا يعقلون أمر الله ولا يتدبرون آياته.
العذاب الأليم
(كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم) انظر إلى من سبقك أي عاقبة أمورهم في الدنيا (ذاقوا وبال أمرهم) ولهم في الآخرة عذاب أليم، مثل هؤلاء المنافقين في إغراء اليهود كمثل الشيطان في إغراء بني آدم.
أغواه الشيطان ثم تخلى عنه وتركه
(كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين)، ومثل هؤلاء المنافقين في إغراء اليهود على القتال ووعدهم بالنصر على رسول الله صلى الله عليه وسلم كمثل الشيطان حين زين للإنسان الكفر ودعاه إليه فلما كفر قال: إني بريء منك إني أخاف الله رب الخلق أجمعين.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)