ليست كل الأخبار الأمنية متشابهة، فبعضها يقرأ ثم ينسى، فيما تحمل أخرى رسالة دولة كاملة في تفاصيلها. وما اعلنته الإدارة العامة للعلاقات العامة والاعلام الامني الخميس الماضي ينتمي إلى النوع الثاني، حيث لم تكن الوقائع التي نشرتها مجرد ضبطيات، بل تأكيدا عمليا على نهج واضح تمضي فيه وزارة الداخلية، قوامه الحزم، وحماية النظام العام، وعدم السماح بأي تجاوز أن يمر دون مساءلة، أيا كان شكله أو عنوانه.
الضبطية الأولى جاءت تحت إشراف وحضور النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، وأسفرت عن ضبط موقع داخل أحد المنازل السكنية جرى تجهيزه واستخدامه بصورة مخالفة للقانون، بما أدى إلى إخلال بالنظام العام وإزعاج للمحيط السكني، فضلا عن مخاطر جسيمة على السلامة بوجود مواد سريعة الاشتعال وتمديدات كهربائية مخالفة، في استخفاف واضح بالأرواح والممتلكات.
تصريحات الشيخ فهد اليوسف جاءت واضحة وحاسمة، وأن وزارة الداخلية لن تتهاون مع أي تجاوز، وأن التعامل مع المخالفات سيكون فوريا ودون استثناء، حفاظا على النظام العام وراحة السكان. وهي رسالة تؤكد أن تطبيق القانون ثابت، لا يخضع للظروف أو الاجتهادات، وأن أمن المجتمع واستقراره أولوية لا تقبل التأجيل.
أما الضبطية الثانية فهي بالغة الخطورة، بعدما تم ضبط مصنع تنتج داخله مواد غذائية مخصصة للأطفال في موقع يفتقر إلى أدنى الاشتراطات الصحية، ولا يحمل أي صفة صناعية أو تجارية، بما يشكل خطرا مباشرا على صحة الأطفال وسلامتهم.
وهنا يبرز تساؤل مشروع؟ إذا كانت هذه المنتجات تصل إلى الجمعيات التعاونية، فأين تكمن منظومة الرقابة؟ ولماذا نصل إلى هذه المرحلة قبل أن تتحرك الجهات المختصة بالصحة والسلامة الغذائية؟
تساؤلات لا تنتقص من دور وزارة الداخلية، بل تؤكد أهمية تكامل الأدوار بين الجهات المعنية، حتى لا تتحمل جهة أمنية عبء ما يفترض أن يراقب في مراحله الأولى.
وفي الختام: الضبطيتان، على اختلاف طبيعتهما، تؤكدان أن وزارة الداخلية تتحرك وفق نهج واضح يقوم على الرقابة الاستباقية والحسم، وأن أي تجاوز يمس النظام العام أو صحة الناس سيواجه بإجراءات قانونية صارمة، دون تردد أو مجاملة.
حفظ الله الكويت من كل مكروه تحت قيادة صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله ورعاه، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ صباح الخالد، حفظه الله.
آخر الكلام
نبارك للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، بمناسبة زواج نجله الشيخ عبدالله اليوسف.
أسأل المولى عز وجل أن يبارك لهما، ويديم على الأسرة الكريمة الأفراح والمسرات، وأن يوفق الشيخ فهد اليوسف في أداء أمانة المسؤولية، لما فيه خير الوطن وأمنه.