أبلغت ألمانيا أمس روسيا بطرد أحد ديبلوماسييها العاملين في برلين بتهمة التجسس، في خطوة وصفتها السفارة الروسية بأنها «استفزاز سخيف».
وأعلنت وزارة الخارجية الألمانية أنها استدعت السفير الروسي سيرغي نيتشاييف لإبلاغه بطرد ديبلوماسي «تجسس لصالح روسيا».
وفي بيان وفق وكالة فرانس برس، نددت السفارة الروسية بهذه الخطوة، واصفة إياها بأنها «استفزاز سخيف ومدبر على عجل يهدف إلى تشويه سمعة البعثة الديبلوماسية الروسية»، فضلا عن كونها «ذريعة» بهدف «تصعيد التوتر في العلاقات الروسية الألمانية».
وأبلغت السفارة الروسية وزارة الخارجية الألمانية بأن تصرفات برلين «غير الودية» لن تبقى «من دون رد».
وخلال زيارة إلى أديس أبابا عاصمة إثيوبيا، صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بأن الديبلوماسي المعني «أعلن شخصا غير مرغوب فيه» في ألمانيا «بأثر فوري».
وبحسب مجلة دير شبيغل الألمانية، فإن هذا العضو في جهاز مخابرات روسي كان يعمل رسميا كملحق عسكري في السفارة.
وأضاف فاديفول «أنشطة المخابرات في بلادنا غير مقبولة بتاتا، لاسيما تحت ستار الديبلوماسية».
وأفادت تقارير بأن هذا الملحق العسكري كان مسؤولا عن ملف إيلونا و.، وهي مواطنة ألمانية ـ أوكرانية أوقفت في برلين ووضعت رهن الحبس الاحتياطي أمس.
كانت إيلونا و. شخصية بارزة في جمعية تعنى بتعزيز التعاون الدولي، خصوصا مع روسيا وأوكرانيا، وكانت معروفة في الأوساط السياسية والتجارية، وفق مصدر عرفها في هذا السياق وتمكنت وكالة «فرانس برس» من مقابلته.
مع ذلك، قال هذا المصدر إن نفوذ المشتبه بها كان محدودا للغاية، رغم ارتباطها بدوائر منبثقة عن حوار بيترسبيرغ، وهو منتدى نقاش ألماني روسي تأسس عام 2001.
تراجعت أهمية هذا المنتدى قبل أن يختفي وسط قمع المجتمع المدني في روسيا، وجائحة كوفيد ثم الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويتهم مكتب المدعي العام الاتحادي الألماني إيلونا و. بتزويد السفارة الروسية بمعلومات حول المساعدات العسكرية لأوكرانيا والصناعات الدفاعية الألمانية.
وأوضحت وزارة الدفاع الألمانية أمس الاول أن هذه المرأة حصلت على المعلومات من اثنين من المسؤولين العسكريين الألمان السابقين، هما ضابط أركان متقاعد حديثا ومسؤول رفيع سابق ترك الجيش قبل 15 عاما.
ولا يزال الرجلان طليقين، وهما قيد التحقيق لتحديد ما إذا كانا قد قدما عمدا معلومات إلى روسيا.
وفي بيانها لوكالة «فرانس برس»، نددت السفارة الروسية بالاتهامات الألمانية ووصفتها بأنها «عبثية»، مشيرة إلى أن «كل المعلومات المذكورة متاحة للعموم»، واستشهدت لهذه الغاية بقوائم نشرت سابقا لعمليات تسليم الأسلحة.
تضاف هذه القضية إلى قائمة طويلة من عمليات التجسس والتضليل والتخريب التي تنسبها السلطات الألمانية إلى موسكو، في إطار ما توصف بأنها «حرب هجينة» ضد الدول الأوروبية التي تساعد أوكرانيا في مقاومة الجيش الروسي منذ ما يقرب من أربع سنوات.
على صعيد متصل، أعلنت النيابة العامة الاتحادية عن اعتقال رجل روسي وآخر ألماني أمس الاول للاشتباه بتورطهما، من بين أمور أخرى، في تنظيم نقل أموال وبضائع إلى مناطق انفصالية موالية لروسيا في شرق أوكرانيا، ووضعتهما رهن الحبس الاحتياطي الخميس.
كما علقت السفارة الروسية على هذه القضية الجديدة، منددة بـ «تجريم جميع أشكال التواصل، بما في ذلك التواصل الإنساني، مع سكان ومنظمات دونباس»، المنطقة الواقعة في شرق أوكرانيا التي احتلتها روسيا وأعلنت ضمها.
وقد جعلت حكومة المستشار فريدريش ميرتس التي تولت السلطة في ربيع عام 2025، من إعادة بناء الجيش الألماني وبنيته التحتية أولوية قصوى، لاسيما لمواجهة التهديد الروسي.
وينفي الكرملين تهديد أمن الأوروبيين، متهما إياهم في المقابل بأنهم هم من يسعون لتدمير روسيا.