عبدالعزيز الفضلي
عقد المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم في مملكة البحرين الشقيقة مشغلا تربويا حول «بناء أطر المناهج التعليمية في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج» في مدينة المنامة، بمشاركة نخبة من خبراء المناهج والمسؤولين التربويين من الدول الأعضاء في مكتب التربية العربي لدول الخليج.
وهدف المشغل إلى مناقشة أحدث الاتجاهات في بناء أطر المناهج التعليمية، وتبادل الخبرات والتجارب الخليجية حول الاتجاهات الحديثة في تصميم أطر المناهج وآليات مواءمتها مع أهداف التنمية الوطنية، وأفضل الممارسات في إدارة علميات التطوير المستمر للمناهج.
افتتحت فعاليات المشغل نوال إبراهيم الخاطر، وكيل وزارة التربية والتعليم في مملكة البحرين، مرحبة بالمشاركين من الدول الأعضاء، مؤكدة أن انعقاد هذا المشغل يأتي في ظل تحولات عالمية متسارعة تشمل الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، واقتصاد المعرفة، إلى جانب التحديات الاجتماعية والبيئية المتزايدة، مما يستدعي إعادة النظر في فلسفة التعليم ومناهجه وأطره المرجعية، لتكون أكثر مرونة واستجابة للتغير، وأكثر قدرة على إعداد متعلمين يمتلكون مهارات المستقبل وكفايات القرن الحادي والعشرين.
وأشارت إلى أهمية إطار المنهج بوصفه وثيقة مرجعية عليا تضمن الاتساق بين السياسات التعليمية والرؤى الوطنية من جهة، والممارسات التربوية داخل المدارس من جهة أخرى، بما يسهم في تحسين جودة المخرجات التعليمية ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
من جانبه، رحب د. محمد الشريكة، مدير المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج، بالمشاركين من الدول الأعضاء، معبرا عن امتنانه لمملكة البحرين الشقيقة على استضافة المشغل، ومقدما شكره العميق للأستاذة نوال إبراهيم الخاطر، وكيلة وزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين، كما أشاد بجهود فريق وزارة التربية والتعليم في مملكة البحرين على تنظيمهم المتميز وإسهامهم الكبير في إنجاح المشغل.
وأوضح د.الشريكة أن هذا المشغل يأتي ضمن إطار اهتمام المركز المستمر بدعم جهود تطوير المناهج الدراسية، بما يتماشى مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، سواء في مجالات الاقتصاد الرقمي أو اقتصاد المعرفة أو الذكاء الاصطناعي، من خلال إعادة النظر في بنية المناهج التعليمية وفلسفتها، بحيث تصبح أكثر مرونة واستجابة للتغيير، وأكثر قدرة على إعداد المتعلمين للحياة والعمل في بيئات معقدة ومتغيرة، بما يستجيب لأولويات المجتمعات الخليجية في تنمية رأس المال البشري وتعزيز القدرة التنافسية والابتكار. كما أشار إلى أهمية هذا اللقاء في تعزيز التعاون المشترك بين الدول الأعضاء في تطوير أطر المناهج التعليمية، وإعادة هيكلتها على أسس علمية حديثة.
وقد تضمن برنامج المشغل ثلاث جلسات رئيسة تناولت موضوعات متعددة، من أبرزها: التجارب العالمية الحديثة في بناء أطر المناهج التعليمية، وخبرات الدول الأعضاء في مجال بناء أطر المناهج التعليمية، والمكونات والمواصفات القياسية لإطار المناهج في ضوء التوجهات العالمية وخبرات الدول المتقدمة.
وشارك في المشغل عدد من المسؤولين والاختصاصيين التربويين في مجال تطوير المناهج وبناء الخطط الدراسية من وزارات التربية والتعليم في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج، وفريق تنفيذ البرنامج، بالإضافة إلى الخبراء التربويين بالمركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج.
وفي ختام المشغل، خلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات، من أبرزها التأكيد على أهمية تطوير الممارسات التعليمية في بناء أطر المناهج، وذلك من خلال تبني منهجيات قائمة على الأدلة البحثية، والاستفادة من النماذج والخبرات الدولية الرائدة في هذا المجال.
كما أكد المشاركون على ضرورة توفير دعم مستدام لعمليات مراجعة أطر المناهج التعليمية، عبر آليات دورية تشمل التقييمين الداخلي والخارجي، مع ضمان جمع وتحليل التغذية الراجعة من مختلف الجهات المعنية. وأوصى المشاركون كذلك بإعداد أدلة إرشادية وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة للعاملين في مجال تصميم المناهج وفرق العمل المسؤولة عن تطوير أطرها. وأكدوا على أهمية إرساء أطر مناهج مرنة قابلة للمواءمة مع الاحتياجات المتنوعة لمجتمعات دول الخليج، بما يضمن دورها الفاعل في دعم التنمية الشاملة وتعزيز القيم والأهداف الوطنية.