أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن القوات الجوية ستجري تدريبا لعدة أيام لإظهار قدرة الانتشار والدعم في منطقة مسؤولياتها في ظل التوترات مع إيران على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها خلال الأسابيع الماضية.
وكانت «سنتكوم» أعلنت قبل أيام انتشار مجموعة هجومية بحرية بقيادة حاملة طائرات «يو اس اس ابراهام لينكولن» في الشرق الأوسط، «لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين»، بعد تهديد الرئيس دونالد ترامب بالتدخل في حال تم إعدام المحتجين.
وأعرب ترامب عن ارتياحه لوجود «أسطول كبير للولايات المتحدة قرب إيران».
وأضاف في مقابلة مع موقع «أكسيوس» أمس الأول: «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق. أعلم ذلك. يريدون التحدث».
إلى ذلك، سجلت العملة الإيرانية انهيارا تاريخيا جديدا في ظل التوترات التي تشهدها إيران على خلفية الاحتقان الذي تسببه الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وتراجع سعر صرف الريال الإيراني إلى 1.5 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، ليسجل أدنى مستوى له على الإطلاق، بحسب قناة «العربية».
وعرضت محلات الصرافة هذا السعر في وقت لاتزال إيران تعاني من تبعات العقوبات الدولية، خاصة تلك المرتبطة ببرنامجها النووي.
وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أمس إن بلادها تسعى الى حل القضايا الإقليمية والدولية عبر القنوات الديبلوماسية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن طهران «في كامل الجاهزية للرد على أي تهديدات».
وأكدت المتحدثة أن مسعى الحكومة يتركز على تأمين هدوء المنطقة ضمن إطار «سلام دولي»، مشيرة إلى أن المسار الديبلوماسي هو الخيار المفضل لتأمين المصالح الوطنية.
بيد أنها أكدت أن «الاعتماد على الديبلوماسية لا يعني أن الخيارات الأخرى قد أزيلت من على طاولة الحكومة والسيادة الإيرانية»، مشددة على أن «جميع سلطات الدولة تعمل بتنسيق تام وتحت قيادة موحدة».
ورغم تراجع زخم المظاهرات التي انطلقت في 28 ديسمبر الماضي احتجاجا على الأوضاع المعيشية، بعدما واجهتها السلطات بحملة من القمع العنيف، أعلنت منظمة حقوقية مقرها في الولايات المتحدة أمس، أنها تحققت من مقتل أكثر من 6000 شخص خلال الاحتجاجات وتواصل التحقق في مقتل أكثر من 17 ألفا آخرين، مشيرة إلى استمرار موجة الاعتقالات.
وقالت منظمات غير حكومية ترصد حصيلة القتلى إنها تواجه صعوبات بسبب انقطاع الإنترنت المستمر منذ 3 أسابيع تقريبا، مرجحة أن تكون أعداد القتلى أعلى بكثير مما تحققت منه.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بأنها تحققت من مقتل 6126 شخصا، بينهم 5777 متظاهرا و86 قاصرا و214 من أفراد قوات الأمن و49 من المارة.
لكن المنظمة التي تعتمد على شبكة واسعة من المصادر داخل إيران وتتابع الاحتجاجات من كثب، أضافت أنها لاتزال تحقق في احتمال وقوع 17091 حالة وفاة أخرى. وأفادت بأن السلطات اعتقلت ما لا يقل عن 41880 شخصا.
وأدانت المنظمة «استمرار سياسات الرقابة على الاتصالات، وموجة الاعتقالات المتواصلة، وتزايد مخاوف الجرحى من التوجه إلى المراكز الطبية».
فقد اتهم نشطاء السلطات بمداهمة المستشفيات بحثا عن المتظاهرين المصابين لاعتقالهم، بعد أن دعت وزارة الصحة الإيرانية المصابين بالتوجه إلى المستشفى دون خوف وعدم تلقي العلاج في المنزل.
وأضافت ان التقارير عن الاعتقالات داخل المستشفيات «أثارت مخاوف جديدة بشأن حقوق الإنسان فيما يتعلق بالحق في الحصول على الرعاية الطبية».
وقالت الوزارة في بيان بثه التلفزيون الرسمي: «نصيحتنا للناس هي أنهم إذا تعرضوا لأي نوع من الإصابات، فلا ينبغي عليهم محاولة علاجها في المنزل، ولا ينبغي عليهم القلق بشأن الذهاب إلى المراكز الطبية».
كما نفت المديرية العامة للسجون في محافظة طهران نقل من وصفتهم بـ «مثيري شغب» مصابين إلى السجن بدلا من المستشفيات، وفقا لما أورد موقع ميزان الإلكتروني التابع للسلطة القضائية.