بيروت ـ اتحاد درويش
منذ أتت انتخابات عام 2022 للمرة الأولى بعدد من النواب الجدد تحت مسمى «قوى التغيير»، وضع هؤلاء النواب الذين وصل عددهم إلى 12 نائبا تحت المجهر لقياس أدائهم النيابي بعدما حملتهم انتفاضة السابع عشر من أكتوبر 2019 إلى المقاعد النيابية إثر الاحتجاجات الشعبية في الشارع.
حاول النواب «التغييريون» إحداث خرق في المشهد النيابي ضمن«تكتل نواب التغيير»، وحاولوا الظهور بمظهر موحد ضمن كتلة متراصة، لكن سرعان ما عصفت بهم رياح الخلافات والتباينات عند الامتحان الأول. وبدا لاحقا عند الكثيرين من المراقبين ان تجربتهم كانت محدودة النتائج، وهذا ما ظهر جليا في الانقسامات التي أدت إلى فرط عقد «تكتل نواب التغيير»وتحوله إلى كتل صغيرة تجمع القليل منهم، وفقدانها بالتالي الثقة الشعبية.
وفي السباق المرتقب إلى ساحة النجمة، يستعد «نواب التغيير» للمشاركة في الانتخابات المقررة مبدئيا في مايو المقبل. في السياق، تقول لـ «الأنباء» النائبة نجاة عون صليبا التي فازت عن المقعد الماروني في قضاء الشوف ـ عاليه ضمن لائحة «توحدنا للتغيير» في انتخابات 2022 لتنتقل من الحقل الأكاديمي إلى العمل السياسي متكئة على خلفية علمية زاخرة «سأخوض الانتخابات المقبلة مع القوى التغييرية، وأرفض أي تأجيل أو تمديد للمجلس لأنه مخالف للقانون ولأحكام الدستور. ولقد بقيت مشاركة في الاعتصام داخل المجلس 243 يوما من أجل احترام المواعيد الدستورية؟ وأي سبب للتأجيل غير مبرر على أن يتم اقتراع المغتربين لـ 128 نائبا».
وأضافت عون «نواب التغيير لا يمكن اختصارهم بـ 12نائبا، بل هناك حالة تغييرية لا يمكن الاستخفاف بها، والنواب التغييريون يتعرضون منذ وصولهم إلى البرلمان لحملة تستهدف وجودهم لأنهم خارج الأحزاب التقليدية التي اتفقت على تهميشهم، لتبقى هي المهيمنة الوحيدة في مجلس النواب».
وعن تجربة نواب التغيير واتهامهم بأنهم فشلوا في تشكيل كتلة وازنة في مجلس النواب، تقول عون «نحن أمام نظام سياسي طائفي معقد، لسنا حزبا ولا كتلة نيابية من نموذج الأحزاب، أي أن يكون هناك من يتحدث باسمها ويدلي بقية الأعضاء برأيهم بالطريقة ذاتها ومن دون اعتراض».
وبحسب عون، التي وضعت في أولوية عملها النيابي المواضيع التي تعنى بالإنسان، ولاسيما الموضوع البيئي الذي يندرج ضمن اختصاصها، فإن «نواب التغيير قدموا نموذجا جديدا في الأداء البرلماني، وساهموا في العمل التشريعي بشكل كبير وقدموا اسئلة إلى الحكومات والعديد من اقتراحات القوانين وكانت مشاركتهم فاعلة في اللجان النيابية وفي جلسات التشريع»، وتابعت «كنت أول من طرح مبادرة مشتركة لانتخاب رئيس جديد، اختلفنا على الاسم من باب التنوع في الآراء».
وينطلق النائب ياسين ياسين الذي فاز عن المقعد السني في دائرة البقاع الثانية (البقاع الغربي راشيا) ضمن لائحة «سهلنا والجبل» والذي كان فاعلا في حراك السابع عشر من أكتوبر، في حديثه لـ «الأنباء» من الاستحقاق النيابي ويرفض «أي تسوية تتعلق باقتراع المغتربين أو أي تأجيل للانتخابات لما يشكل ذلك من مخالفة دستورية وقانونية».
ويشدد ياسين على «أن المبادئ والأهداف التي ترشح على أساسها نواب التغيير لا تتبدل أو تتغير، وهو على هذا النهج ويخوض الانتخابات المقبلة تحت العناوين نفسها وهي قضايا الناس، وفي مقدمها أموال المودعين»، مشيرا إلى أنه في منطقة البقاع الغربي تنعدم الخدمات الأساسية وأهلها يطالبون بحضور الدولة القوية القادرة وبحصرية السلاح وبإزالة التلوث السرطاني في نهر الليطاني.
وأضاف ياسين «النواة التي بنت ائتلاف «سهلنا والجبل» في السابق هي من تقرر أن يترشح وهو ما نستعد له اليوم وبعده نطلق اللائحة، ونحن ليس لدينا مركزية قرار ولا تراتبية لأننا لسنا حزبا سياسيا وهذا تحد بحد ذاته».
وعن تجربة النواب التغييريين التي وصفت بأنها محدودة النتائج، يقول ياسين «نواب التغيير كانوا ولا يزالون أرقاما صعبة في الرقابة والمحاسبة، وأن يصل عددهم إلى 12، هذا أمر أكثر من جيد، وهم واجهوا تحديات كبرى، أمام تركيبة سياسية صعبة تمارس السياسة بالعقلية الزبائنية والمحاصصة معتمدة على المال السياسي في الانتخابات النيابية، وتقاسمها الوزارات، فكان لابد من كسر هذا الحاجز الطائفي والسياسي».
وأضاف «نواب التغيير هم من خلفيات سياسية متنوعة. لم نصل إلى كتلة واحدة وهذا أمر طبيعي لأننا اختلفنا بالتوجهات السياسية، لكن كنا فاعلين في العمل التشريعي وفي الرقابة والمحاسبة، وأنا شخصيا عملت على أكثر من ملف لاسيما القانون المتعلق بالاتصالات الذي مر عليه أكثر من 25 عاما ويجب تعديله، علما أن المشكلة ليست بالقوانين بل بتطبيقها».