أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليّا رضي الله عنه إلى بني جذيمة، ليتلافى خطأ خالد بن الوليد رضي الله عنه في قتل بعضهم، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث خالدا في السنة الثامنة للهجرة عقب فتح مكة، إلى بني جذيمة يدعوهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، وقالوا: صبأنا، فأخذ خالد يقتل منهم ويأسر.. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع خالد، رفع يديه فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، مرتين.
فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم عليّا رضي الله عنه إليهم، لينظر في أمرهم، وبعث معه بمال، فقام علي رضي الله عنه بمهمته خير قيام، فودى قتيلهم وعوضهم عما أصيب في الدماء والأموال، حتى أنه ليدي ميلغة الكلب، ولما انتهى من ذلك كله، سألهم: هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يود إليكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال، احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون، ففعل، ولما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بالخبر قال: «أصبت وأحسنت».
وبهذه المهمة الجليلة الموفقة أزال علي رضي الله عنه همّا وحملا أثقل الرسول صلى الله عليه وسلم، وبهذا الهدي النبوي الحكيم واسى النبي صلى الله عليه وسلم بني جذيمة، وأزال ما في نفوسهم من أسى وحزن، وكان قتل خالد لبني جذيمة تأولا منه واجتهادا خاطئا، وذلك بدليل ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه على فعله، ولم يعزله.