أعداء لكم
يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء... الآية).
في افتتاح السورة العظيم ينادي الله عز وجل أهل الإيمان، ينادي حاطب بن أبي بلتعة بلقب الإيمان: (يا أيها الذين آمنوا) لذلك المسلم لا يوالي ولا يعادي إلا للعقيدة، فلما أخبر الله عز وجل بأمره عن النهي عن مودة الكافرين وأعداء الدين، قال عز وجل مبينا حالهم: (إن يثقفوكم) يعني إن يظفروا بكم سيكونون لكم أعداء (ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء) ينالكم أذاهم بالفعل والقول لا تسلمون من أي أذى ولا طريقة أذى إلا يذيقونكم إياها وليس ذلك فحسب، قال عز وجل: (وودوا لو تكفرون) لأن هذا الكافر يحمل في قلبه غلا وحقدا لك أيها المؤمن ولا يريدك أن تكون على إيمان، يريد أن تضل كما ضل.
تحريف الحق
(لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير) لن تنفعكم قراباتكم ولا أولادكم شيئا حين توالون الكفار من أجلهم يوم القيامة يفرق بينكم فيدخل أهل طاعته الجنة وأهل معصيته النار، والله بما تعملون بصير لا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأعمالكم، فالله عز وجل يذكرنا بهذا الفصل حتى لا يكون الأولاد والأموال فتنة تفتننا في ديننا.
(والله بما تعملون بصير) ختم عز وجل الآية الكريمة بأنه سبحانه وتعالى بصير بكل ما يعمل الإنسان، أحاط بعلمه كل شيء لا يعزب عنه شيء، لذلك على المسلم تصحيح نواياه وإقامة علاقاته وفق مقياس ومحور الإيمان ليس شيئا آخر.
القدوة الحسنة
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا... الآية) الأسوة هي القدوة والقدوة مهمة في التربية وفي الحياة سواء كنت صغيرا أو كنت كبيرا فأنت محتاج إلى قدوة، ولعل المربيات منكن يعرفن أهمية القدوة في التربية، لذلك الله عز وجل يقول: تذكروا إبراهيم عليه السلام امتحن في أبيه وامتحن في قومه وامتحن في نفسه ثم امتحن في ولديه، وفي كل الامتحانات كان ناجحا متفوقا فعقيدته مقدمة على كل شيء.
عبادة غير الله كفر
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ).
حين قالوا لقومهم الكافرين بالله: إنا بريئون منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وأنكرنا ما أنتم عليه من الكفر وظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ما دمتم على كفركم حتى تؤمنوا بالله وحده، فمعيار العلاقات، معيار الحب والمودة في ديننا سلامة العقيدة، لكن علم الله عز وجل أن من الناس من سيأتي ويقول: لكن إبراهيم استغفر لأبيه فقال عز وجل:(إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء)، إلا هنا بمعنى لكن فإنها تأتي للاستثناء لغة إن كان هناك مستثنى وتأتي بمعنى ولكن، يقول عز وجل: (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) هذا الاستغفار لم يكن على إطلاقه، ولكن كان أبوه قد وعده موعدا وأخلف، فلما وعده أبوه استغفر إبراهيم لأبيه، قال عز وجل: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه... الآية) يبين سبحانه أن استغفار إبراهيم ليس على إطلاقه وليس للمؤمنين أن يستغفروا للكافرين.
حاسبوا أنفسكم
(ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير) في خضم عداوات أهل الكفر لإبراهيم، في خضم توحده وضعفه الظاهر للناس كان في قمة القوة في توكله على الله، بالإنابة والرجوع والتوبة، فهل أذنب إبراهيم؟ لا وهو يرى أنه مقصر والمنافق يرى ذنبه كأنه ذبابة وقعت على أنفه، يستصغر ذنبه مهما عظم، فلتعرف أن المرجع إلى الله وانك عائد إلى الله وستقف بين يديه ليحاسبك على ما كان منك فلن يحاسب أمك ولا أباك ولن يحاسب ابنك بك، سيحاسبك انت عن نفسك، ليس ذلك فحسب، بل أوكل الله لك من يكتب أعمالك حتى تكون مثبتة ودليلا أمامك ثم يقال لك: اقرأ كتابك، كيف سنلقى الله على هذا؟
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)