بداح العنزي
دعت عضوة المجلس البلدي م.منيرة الأمير إلى إنشاء السجل الوطني للمباني والعقارات كمظلة بيانات موحدة تجمع تحتها كل ما يتعلق بحالة المباني والأراضي في الكويت.
وقالت م.منيرة الأمير إن هذا المقترح استراتيجي يحمل أبعادا تنظيمية وتنموية عميقة، حيث لا يأتي كإجراء إداري تقني فحسب بل يعكس رؤية شاملة لإعادة تنظيم العلاقة بين العمران والهوية وإدارة الموارد واتخاذ القرار الحكومي وهو ما توضحه م. منيرة الأمير في حديثها حول خلفيات وأهداف هذا التوجه.
وأوضحت أن أحد أبرز التحديات التي تواجه التخطيط العمراني في الكويت هو تشتت البيانات وتجزئتها بين جهات متعددة، حيث تمتلك كل جهة جزءا من الصورة دون وجود إطار وطني يربط هذه الأجزاء في منظومة واحدة متكاملة ولا يمكن الحديث عن تخطيط عمراني فاعل أو إدارة رشيدة للأصول العقارية دون قاعدة بيانات وطنية دقيقة ومحدثة تعكس الواقع الحقيقي لحالة المباني والأراضي في الدولة سواء من حيث الاستخدام أو الحالة الإنشائية أو القيمة العمرانية والمعمارية.
وأضافت: من هنا جاء هذا المقترح ليعالج هذه الفجوة عبر إنشاء سجل وطني شامل يوثق جميع المباني والأراضي بما في ذلك المباني التاريخية والمتهالكة والمهجورة والأراضي المخصصة وغير المستغلة.
وعن طبيعة هذا السجل، أكدت أن الهدف لا يقتصر على جمع المعلومات، بل يتجاوز ذلك إلى تحويل البيانات إلى أداة فاعلة في صناعة القرار والسجل الوطني للمباني والعقارات يجب أن يكون منصة ديناميكية تحدث بشكل دوري وتدار وفقا لمعايير واضحة وتستخدم في توجيه السياسات العمرانية وليس مجرد أرشيف جامد للمعلومات، فمن خلال هذا السجل يمكن للجهات المعنية تحديد أولويات الصيانة أو الإزالة أو إعادة التأهيل، وكذلك رصد مناطق التدهور العمراني ومعالجتها وأيضا إعادة توظيف الأراضي غير المستغلة بما يخدم التنمية ولا ننسى توجيه مشروعات البنية التحتية وفقا لاحتياجات حقيقية.
وقالت ان من النقاط المهمة في المقترح ربط السجل الوطني بمسألة حماية الهوية المعمارية للكويت وهي قضية لطالما أثيرت في ظل فقدان العديد من المباني ذات القيمة التاريخية أو الطابع المعماري المميز فحماية الهوية المعمارية لا تبدأ من قرارات الإزالة أو الترميم بل من التوثيق أولا، فلا يمكن حماية ما لا نعرفه ولا يمكن الحفاظ على مبان ذات قيمة إن لم تكن مسجلة ومعرفة بشكل رسمي ضمن سجل وطني واضح، ومن هنا يأتي التنسيق مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب كأحد أركان هذا المشروع لضمان تصنيف وتوثيق المباني التاريخية ذات البعد الثقافي والمعماري، كما ان المقترح يقوم على مبدأ التكامل المؤسسي إذ لا يمكن لأي جهة منفردة إدارة هذا الملف بمعزل عن بقية الجهات.
وأوضحت ان المقترح يشمل التنسيق بين البلدية وكل الجهات ذات الصلة على سبيل المثال لا الحصر: الهيئة العامة للمعلومات المدنية ووزارات المالية والعدل والداخلية والأشغال العامة والكهرباء والماء والطاقة المتجددة والإعلام والهيئة العامة للبيئة، بالإضافة إلى أي جهة تمتلك بيانات ذات صلة بالمباني أو الأراضي.
وتابعت: اعتبر أن «السجل الوطني» هو مشروع دولة وليس مشروع جهة واحدة وتكامله هو ما يضمن دقته وفاعليته واستمراريته، علما أن المقترح لا يغفل البعد الاقتصادي والاجتماعي، حيث إن تحسين إدارة الأصول العقارية الحكومية والخاصة سينعكس بشكل مباشر عل تعظيم العائد من الأراضي غير المستغلة وتحسين المشهد الحضري والبصري للمدن ورفع كفاءة استخدام الموارد ودعم التنمية العمرانية المستدامة فحين تتوافر البيانات تتراجع العشوائية ويصبح القرار مبنيا على قراءة دقيقة للواقع وهذا هو جوهر التنمية المستدامة.
واختتمت بالتأكيد على أن تفعيل السجل الوطني للمباني والعقارات سيمثل نقطة تحول حقيقية في طريقة إدارة العمران في الكويت وسينقل التخطيط من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي.