ذكر تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن الأسواق العالمية شهدت أداء متباينا خلال الأسبوع الماضي، مع تصاعد نبرة الحذر، في ظل صدور بيانات أميركية تعكس تباطؤ الزخم الاقتصادي للمؤشرات الأساسية على الرغم من وجود بعض المظاهر الدالة على المرونة.
ولفت التقرير إلى أن نشاط القطاع الصناعي الأميركي عاد للتوسع للمرة الأولى خلال عام بدعم من تزايد الطلبات بعد فترة العطلات، فيما واصل قطاع الخدمات تسجيل نمو قوي يعد الأفضل على مدى فترتين متتاليتين منذ أواخر 2024، مستفيدا من قوة النشاط التجاري، على الرغم من ضعف الطلبيات الجديدة، وتراجع الصادرات، وتباطؤ التوظيف، واستمرار ضغوط التكاليف.
وظلت إشارات سوق العمل تشير للتباطؤ، إذ تراجعت فرص العمل لأدنى مستوياتها منذ أكثر من 5 أعوام، وسجل التوظيف في القطاع الخاص نموا هامشيا في يناير، بينما ارتفعت طلبات إعانة البطالة نتيجة للاضطرابات المرتبطة بالأحوال الجوية، ما يعزز بيئة «لا توظيف ولا تسريح» التي مايزال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يصفونها بأنها حالة استقرار أكثر منها تدهورا.
من جانبها، تبنت البنوك المركزية العالمية نهجا حذرا، حيث أبقى كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير مع التشديد على الاعتماد على البيانات، والإشارة إلى مخاطر تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة.
وعلى صعيد الأسواق، ارتفع الدولار الأميركي خلال الأسبوع، ما فرض ضغوطا على العملات الرئيسية بما في ذلك اليورو والجنيه الإسترليني، في حين قفز الذهب مدفوعا بالطلب على أصول الملاذ الآمن، وشهدت الأسهم الأميركية نشاطا متباينا وسط المخاوف تجاه النمو وحالة عدم اليقين بشأن السياسات.
وأشار تقرير البنك الوطني إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقع حزمة إنفاق بقيمة 1.2 تريليون دولار، في إجراء ينهي بدوره الإغلاق الجزئي للحكومة الذي بدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد إقرار مجلس النواب لحزمة الميزانية بفارق ضئيل وموافقة مجلس الشيوخ عليها في وقت سابق.
ويقضي الإجراء بتمويل معظم الوكالات الفيدرالية حتى شهر سبتمبر، في حين حصلت وزارة الأمن الداخلي على تمديد لمدة أسبوعين فقط نتيجة للخلافات المتعلقة بسياسات تنفيذ قوانين الهجرة. ويضغط الديموقراطيون من أجل إدخال إصلاحات على وكالة الهجرة والجمارك عقب حوادث إطلاق نار أدت إلى مقتل بعض الأشخاص مؤخرا، ما أبقى المشرعين منقسمين بشأن التمويل طويل الأجل للوزارة. وقد أدى الإغلاق الحكومي إلى تعطل بعض الخدمات العامة مؤقتا وتأجيل صدور بيانات اقتصادية مهمة، من بينها تقرير الوظائف الشهري.
وعلى مستوى قوة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، ذكر التقرير أنه أظهر تتسم بالمرونة خلال شهر يناير، مع تسجيل قطاعي الصناعة والخدمات نموا، على الرغم من تباين زخم القطاعين. إذ عاد نشاط المصانع إلى التوسع للمرة الأولى خلال عام، وارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات إلى مستوى 52.6، مدفوعا بانتعاش الطلبيات بعد موسم العطلات وتسريع وتيرة بعض المشتريات تحسبا لإمكانية ارتفاع الأسعار نتيجة للرسوم الجمركية، في وقت ظل فيه المصنعون حذرين نتيجة لضبابية السياسات التجارية وتباين الأداء بين القطاعات.
وفي المقابل، حافظ قطاع الخدمات على أقوى وتيرة توسع متواصلة منذ أكتوبر 2024، مع استقرار مؤشر قطاع الخدمات عند 53.8، بدعم من تسارع وتيرة نمو نشاط الأعمال بصورة ملحوظة، والتحسن واسع النطاق الذي شمل قطاعات الرعاية الصحية والمرافق العامة والإنشاءات والتجزئة.
إلا أن بعض المؤشرات الدالة على التباطؤ النسبي بدأت في الظهور، تمثلت في ضعف الطلبيات الجديدة وطلبات التصدير، هذا إلى جانب تسجيل الوظائف لمكاسب محدودة بما يتسق مع النمو المتواضع لبيانات التوظيف في القطاع الخاص وفقا للتقرير الصادر عن (ADP)، فضلا عن استمرار ضغوط التكاليف التي انعكست في ارتفاع الأسعار المدفوعة، وإطالة فترات تسليم الموردين، والتراجع الملحوظ في مخزونات قطاع الخدمات.
وأشار تقرير البنك الوطني إلى أن التوظيف في القطاع الخاص الأميركي ظل ضعيفا خلال شهر يناير، ما يعكس صورة لسوق العمل تتسم بانخفاض معدلات التوظيف والتسريح، دون مؤشرات تذكر على تحسن الزخم منذ نهاية العام 2025. وأظهرت بيانات سوق العمل في القطاع الخاص وفقا لتقرير (ADP) أن أصحاب العمل أضافوا نحو 22 ألف وظيفة فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من التوقعات ومن قراءة ديسمبر التي جرى تعديلها نزولا، إذ استند النمو الإجمالي بالكامل إلى ارتفاع التوظيف في قطاعي التعليم والرعاية الصحية.
وبخلاف قطاع الرعاية الصحية، جاءت مكاسب الوظائف محدودة عبر الأنشطة المالية والإنشاءات والقطاعات المرتبطة بالمستهلك، في حين شهدت عدة قطاعات تراجعا فعليا في التوظيف، من بينها الخدمات المهنية والمتعلقة بأنشطة الأعمال، والتصنيع، والخدمات الأخرى. ويشير التقرير إلى ركود سوق العمل على نطاق واسع، الأمر الذي قد لا يخفف من قلق الاحتياطي الفيدرالي إزاء الحاجة المحتملة لتعزيز الدعم عبر السياسة النقدية في المراحل المقبلة.