شرع الله عز وجل صيام رمضان لتهذيب النفوس المؤمنة والارتقاء بها، وتزكيتها، فهو نعمة ومنحة ربانية، فيه تكفر السيئات، وترفع الدرجات، فمن بلغه الله عز وجل رمضان لابد عليه ان يشكره على هذه النعمة، وذلك بحفظ صيامه حفظا حقيقيا، والاعتناء به عناية عظيمة، وحفظه مما ينقص اجره، ويذهب ثوابه.
فليست الغاية من الصيام الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات، لكن ذلك وسيلة لتحصيل تقوى الله عز وجل، وليكون هذا الامتناع قائدا لسائر الجوارح في كفها عن المحرمات والآثام والشرور.
فينبغي ان يحفظ الصائم جوارحه عن المحرمات، فيحفظ بصره عن كل ما يغضب الله تعالى من النظر إلى المحرمات، ويغضه عن النظر إلى النساء في الطرقات والمقاهي والاسواق، او في الشاشات والمواقع الإلكترونية، فإن ذلك يفسد القلب وينافي حقيقة الصوم، ويخالف قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) النور: 30.
ومن حفظ الصوم حفظ الأذن عن سماع ما لا يحل سماعه من لهو وغيبة، وسماع الزور والفجور مع عدم انكاره، وكذلك حفظ اليدين عن البطش فيما حرمه الله تعالى من الغش في البيع والشراء.
كما يجب على الصائم ان يحفظ لسانه عن كل كلام قبيح يغضب الله تعالى كالشتم، والسب، واللغو، والصخب، والغيبة، والنميمة، وقول الزور، وشهادة الزور، والايمان الكاذبة، وغيرها من المنكرات.
فإذا لم يحفظ الصائم جوارحه جميعها عن معصية الله تعالى فإنه لم يحقق الغاية الحقيقية من تشريع الصيام، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (متفق عليه).