رمضان منحة من الرحمن.. هكذا ينبغي أن يعتقد المسلم، وهكذا كان يعتقد سلفنا الصالح، رضي الله عنهم، بارك الله في أعمارنا وبلغنا الشهر المبارك، ولم يكن رمضان بالنسبة لمن سبقنا ممن سلف شهرا من الشهور لا تشتاق أنفسهم إلى ما فيه من خيرات ربانية، المتقي منهم أو المقصر، بل كان له في قلوبهم مكانة خاصة ظهرت واضحة من خلال ترقب وصوله إليه، لأنه يعود والنفوس قد لا تعود، ثم كشف هذا الاشتياق في جماليات الاستعداد له والاحتفاء به، وروعة دعائهم وتضرعهم الى الله تعالى ان يبلغهم إياه ثم يعينهم فيه على بذل ما في الوسع بما يقربهم إلى مثوبته سبحانه، لما يعلمون من فضيلته وعظيم منزلته عنده عز وجل.
نشاهد جليا أن الأحوال تتغير إلى الحسن، وتزداد من الحسن إلى الأروع والأحسن، ولربما يبخل الإنسان بوقته أن ينتهبه من حوله باللهو والقيل والقال فيضيع سدى من غير دعاء او تلاوة قرآن او مكث في المسجد، مع تطهير للنفوس من كل غائلة وقبيح سلوك، إذ قوام القبول للعمل والقول فيه على تحقيق تقوى الله تعالى بالفعل للطاعات والاجتناب للمنهيات.
وليعلم الصائم ان شهر رمضان ليس مجرد وقت محدد للصيام والعبادة، بل هو دورة تدريبية عملية يكتسب فيها المسلم القيم الفاضلة ليستمر عليها طوال حياته، فلنستثمر ايام الشهر المبارك في الطاعات والبعد عن المعاصي.