عليكم بالتمسك برأس الأمر في هذه العبادة العظيمة وكل عبادة، الا وهو الاخلاص لله رب العالمين، واعلموا ان الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان له خالصا، وموافقا لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
فيجب على المسلم ان يكون مخلصا بصيامه لله تعالى، لا يصوم بطرا ولا رياء ولا سمعة، وعليه إذا أدى شيئا من الأعمال المستحبة في هذا الشهر أن تكون نيته صالحة، سواء في قيامه أو إطعامه للفقراء أو تفطيره للصائمين.
وليحذر المسلم أن يفاخر بشيء من ذلك، أو أن يتحدث به على وجه الامتنان والمباهاة والسمعة، فمن فعل ذلك فقد خسر خسرانا مبينا، وليس له في الآخرة من نصيب.
هذا وإن من أعظم الغبن ان ترى رجلا قد أصح الله له بدنه، وعافاه في جسده، فلم يرع لشهر الصوم حرمة، فيتعدى حدود الله بإفطار شهر الصوم، وقد ورد الوعيد الشديد على لسان النبي صلى الله عليه وسلم فيمن أفطر قبل وقت الافطار، فقال صلى الله عليه وسلم: «بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا: اصعد، فقلت: إني لا اطيقه، فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟، قالا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلقا بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة اشداقهم، تسيل اشداقهم دما، قلت: من هؤلاء؟ قالا: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم».
فإذا كان هذا الوعيد في حق من يفطر قبل وقت الإفطار، فكيف بمن يفطر اليوم كله، والأدهى أن يفطر الشهر كله؟!