قال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) النحل: 90. فالعدل أساس الملك والإحسان هو الفضل، أو الزيادة على الواجب، أي تتجاوز العدل الى ما هو أفضل وأحسن.
وللعدل آفاق واسعة في محيط الحياة الإنسانية. فهو ميزانها الحساس، في كل سلوك، وفي كل حركة، وفي كل تعامل، وفي كل تصرف. وإذا اختل هذا الميزان، او جرى التلاعب في إحدى كفتيه، فإن أثر ذلك سيظهر عيانا في مجريات الحياة.
وللإحسان آثاره الجميلة، والطيبة، في رأب الصدع، وضمد الجرح، ومحو الأسى والإساءة، وإزالة الشح الدفين بالنفوس.
لقد حرم الله سبحانه وتعالى الظلم، وقال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا»، وأوجب سبحانه وتعالى العدل، وندب الى الإحسان، وكافأ عليه، لأن إيجاب العدل فيه إقرار بالإساءة بين الطرفين، أورد للمظالم والحقوق، وليس فيه فضل من أحد على الآخر، لأنه ملزم للطرفين، فإن أخلا به، فعلى ولي الأمر واجب تحقيق العدالة بينهما.
وإذا اختل الميزان وحصل التفريط أو حال دون تطبيق العدالة حائل، فإن الله سبحانه وتعالى هو الحكم العدل سيتولى ذلك عندما يضع الموازين بالقسط ليوم القيامة. إن الإحسان لمن أساء يتجاوز المعاملة بالمثل او رد الجميل، والشكر على صنيع سابق، ويرتفع بفاعله الى أن يحسن الى الناس، ولو لم يسبق له منهم الإحسان بل يصل الى مرتبة اعلى، وهي مقابلة الإساءة بالإحسان. قال تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) فصلت: 34.
من هذا كله يتبين لنا أن الإحسان هو إتيان العمل او القول على خير وجه، متى استطاع المرء إلى ذلك سبيلا.