- سعر تنافسي لتملك المقاسم يبلغ 30 دولاراً للمتر في حسياء بمدينة حمص و35 دولاراً في الشيخ نجار بحلب وعدرا بدمشق
أقرت الحكومة السورية حزمة من الإجراءات لتحديث الأنظمة الاستثمارية الخاصة بالمدن الصناعية، وتوسيع الضمانات القانونية، واعتماد آليات أكثر مرونة لحل النزاعات، بما يعزز ثقة المستثمرين ويحسن مناخ الأعمال.
وفي هذا السياق، أكد مؤيد البنا، مدير المدن الصناعية في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أن الحكومة أقرت حزمة من التسهيلات القانونية والجمركية لتشجيع الاستثمار الصناعي، كاشفا عن إجراءات جديدة لإحداث نقلة نوعية في بيئة الاستثمار الصناعي، تقوم على تبسيط وتعزيز الضمانات القانونية وتقديم حوافز مالية وجمركية، بما يسهم في إعادة تموضع سورية على خارطة الاستثمار الصناعي في المنطقة.
وأوضح البنا، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، أن وزارة الاقتصاد والصناعة أصدرت نظام استثمار خاصا بالمدن الصناعية بموجب القرار رقم 432، يتضمن 26 مادة تهدف إلى تسهيل العملية الاستثمارية وتعزيز الثقة بالبيئة القانونية، ومن أبرزها اعتماد التحكيم كآلية لحل النزاعات بين المستثمر والدولة، مع منح المستثمر حق اختيار المحكم، سواء كان محليا أو دوليا، بما يختصر زمن التقاضي ويمنح المستثمرين ضمانات إضافية.
وأضاف أن النظام الجديد يتيح للمستثمرين تملك المقاسم الصناعية بالتقسيط لمدة خمس سنوات وبأسعار تنافسية إقليميا، حيث يبلغ سعر المتر المربع نحو 30 دولارا في مدينة حسياء الصناعية، و35 دولارا في مدينتي الشيخ نجار بحلب وعدرا بريف دمشق، إلى جانب اعتماد صيغ استثمار حديثة مثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص ونظام البناء والتشغيل ونقل الملكية، فضلا عن تطبيق مبدأ النافذة الواحدة لإنجاز المعاملات الاستثمارية.
وأكد البنا أن الجهات المعنية اطلعت على تجارب دولية متقدمة في إدارة المدن الصناعية، بما فيها التجربة في دولة قطر، مشيرا إلى العمل على ترتيب زيارة إلى مدينة مسيعيد الصناعية للاطلاع على آليات إدارتها وبحث فرص التعاون مع الجهات القطرية المختصة.
وكشف أن عدد المستثمرين في المدن الصناعية السورية يبلغ نحو 11 ألف مستثمر، بينهم قرابة 294 مستثمرا أجنبيا، معربا عن تطلع بلاده إلى زيادة هذا العدد خلال المرحلة المقبلة، في ظل الاهتمام المتزايد من مستثمرين عرب ودوليين.
ولفت إلى المصادقة مؤخرا على إنشاء ثلاث مدن صناعية جديدة في إدلب وحماة ودرعا، إلى جانب مدينتين إضافيتين في ريف إدلب وريف حلب الشمالي، ما سيرفع العدد الإجمالي إلى تسع مدن صناعية بحلول نهاية عام 2026، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية للمدن القائمة.
من جانبه، أكد الدكتور مازن ديروان رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية أن الإصلاحات المطبقة في المدن الصناعية تمثل جزءا من تحول اقتصادي شامل باتجاه اقتصاد السوق الحر، معتبرا أن هذه الخطوات تشكل تحولا جذريا في بنية الاقتصاد السوري.
وقال في حديث لـ «قنا»: إن أي خطوة باتجاه تسهيل بيئة العمل وتحرير الصناعة من القيود البيروقراطية وتسهيل وصولها إلى مصادر الطاقة والموانئ، سيكون لها تأثير إيجابي كبير على توسع الصناعة السورية وانتشارها عالميا.
وأوضح أن المدن الصناعية توفر بيئة متكاملة للمستثمرين من حيث توفر الخدمات الأساسية مثل الطاقة والبنية التحتية والصرف الصناعي، ما يجعلها أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الجديدة، ويسهم في خلق فرص عمل جديدة والحد من البطالة، الأمر الذي ينعكس بدوره على زيادة الصادرات وتحقيق النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن السياسات الاستثمارية السورية الجديدة تعد من أكثر السياسات مرونة، إذ تسمح للمستثمر غير السوري بامتلاك كامل أصول مشروعه، مع إمكانية تحويل نسبة كبيرة من الأرباح، معتبرا أن هذه الإجراءات تجعل البيئة الاستثمارية السورية أكثر جاذبية مقارنة بالعديد من الدول.
وأضاف أن وزارة الاقتصاد والصناعة تعمل على تبسيط إجراءات التراخيص الصناعية، معربا عن أمله في الوصول إلى مستويات أعلى من المرونة الإجرائية، بما يسهل إطلاق المشاريع الصناعية الجديدة.
وأكد أن انخفاض تكاليف العمالة السورية حاليا يمثل فرصة مهمة للمستثمرين، نظرا لما يتمتع به العامل السوري من خبرة وكفاءة، مما يجعل الاستثمار الصناعي في سوريا أكثر تنافسية على المستوى الدولي.
وأشار إلى أن الصناعات النسيجية والغذائية تمثل ركيزة أساسية للصناعة السورية، نظرا لتوافر المواد الأولية محليا ووجود خبرات متراكمة فيهما، مما يعزز فرص تطويرهما وزيادة مساهمتهما في الاقتصاد الوطني.