من نعم الله العظيمة على الإنسان وسعادته أن يوفق لبلوغ مواسم الخير وبلوغ مواسم التجارة والربح والزرع الذي يستفيد منه الإنسان عند وقوفه امام الله عز وجل، ومن اهم هذه المواسم شهر رمضان المبارك هذا الشهر الذي خصه الله عز وجل بخصائص ليست لغيره من الشهور والأوقات، هذا الشهر الذي انزل فيه القرآن، وهذا الشهر الوحيد الذي فرض الله تعالى فيه على العباد صومه وأن يقيموا جماعة في المساجد وهو الشهر الوحيد الذي فيه عتقاء لله من النار كل ليلة، وهو الشهر الوحيد الذي تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه ابواب النيران وتفتح فيه أبواب الرحمة، وهذا كناية عن قبول واستجابة الدعاء، وفضائل هذا الشهر عظيمة جدا منها من صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن قام ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه، وكذلك لله فيه عتقاء في كل ليلة وهي فرصة لتكفير السيئات ورفع الدرجات وزيادة الحسنات، فلا نفرط فيه لأنه قد يكون آخر شهر في حياة بعضنا، ونسأل الله الخاتمة الحسنة. فالصوم مدرسة يتعلم فيه الصائم كيف ينقي نفسه من شوائب المعاصي التي تدنسها والصوم أقوى أسبابه الوقاية، فالصوم يربي التقوى المانعة، اما الصوم الذي لا يمنع صاحبه من المعاصي والآثام فما هو الا حرمان من الجوع والعطش، صوم لا اثر له، فقد روى البخاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه»، ومن فضل الله علينا ان فضّل شهر رمضان على سائر الاشهر واختصه بليلة هي خير من الف شهر، انها ليلة القدر وفيها تتنزل الملائكة برحمات الله على عباده القائمين الذاكرين الطائعين.