الصوم عبادة وأيضاً عمل فأحسنوا أعمالكم في رمضانالصوم فريضة وعبادة سامية هدفها السمو بالروح على متطلبات الجسد، وعلى من يريد ان يحسن صومه أن يحسن عمله في نهار رمضان، إما أن نرى البعض يتخذ من صيام شهر رمضان ذريعة للتكاسل والاهمال في العمل، فماذا يقول علماء الشرع؟ في البداية، يؤكد د.خالد المذكور إن شهر رمضان هو شهر النشاط والقوة والنظام، والانسان يتخفف فيه من كثير من الأعباء، وينظم المسلم في هذا الشهر وقته وغذاءه، فعلى المسلم في هذا الشهر ان يكون نشيطا في العبادة ونشيطا في العمل ونشيطا في مراقبة الله سبحانه وتعالى، لأن الصيام كما قال ژ عن رب العزة «الصيام لي وأنا أجزي به»، وبالتالي اذا كان الانسان المسلم يراقب ربه وهو صائم فمن باب اولى ان يراقب ربه في عمله، فلا يتهاون ولا يتكاسل ولا يؤجل ولا يسوف، خاصة اذا كان عمله مرتبطا ارتباطا كبيرا مع مراجعين بحجة انه صائم ويواعد الناس بعد رمضان.
وأشار د.المذكور الى ان الفتوحات الاسلامية والغزوات تمت في شهر رمضان مثل فتح مكة وغزوة بدر وغيرهما، اذن فرمضان فيه الجد والاجتهاد، وفيه صفاء الذهن والتخفف من ماديات الحياة، وفيه صفاء القلب، فيجب ان يكون الصائم واسع الصدر ويرحب بالمراجعين، لقوله ژ «فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم»، لأن الصيام يعلم الصبر ورحابة الصدر، فليعتمد الصائمون على العمل والمثابرة ويبتعدوا عن الكسل والتخاذل والتراخي بالعمل حتى يضمنوا الحسنات التي يؤجر عليها المسلم في شهر رمضان.
أفضل العبادات أما من يزعم ان الصوم يؤدي الى الكسل وعدم الانتاج، فأكد د.المذكور ان العمل من اشرف وافضل العبادات، فقد استخلف الله الانسان في الارض ليسعى ويكدح فيها ويعمرها بالانتاج، يقول ژ «من بات كالا من عمل يده بات مغفورا له»، أما هؤلاء الناس الذين يتكاسلون ويتهربون من العمل بحجة الصيام فيعطون انطباعا سيئا عن رمضان، لأن رمضان شهر الجد والعمل والمثابرة، وان من يدعي ان الصيام ذريعة للكسل فهذه دعوة باطلة وتنتقص من ثوابه، وليعلم الصائم ان جسده يكون اكثر نشاطا وحيوية اثناء الصيام.
وحذر د.المذكور من الاهمال في العمل في رمضان، لأن الله لم يكلفنا بالصيام لكي نتهرب من اعمالنا التي نأخذ عليها اجرا.
العمل مطلوب في رمضان وغير رمضان
من جهته، يقول الكاتب الإسلامي محمد الدعيج ان إتقان العمل في رمضان وحسن أدائه من الإيمان، أما التكاسل عن العمل فيرفضه الإسلام، ويرى الدعيج ان هناك عوامل للتكاسل الموجود داخل العمل، منها طبيعة العمل المكتبي والروتين اليومي مع اننا من قبل لم نكن نشعر اننا نترك العمل في رمضان او غير رمضان.
ورأى ان النظام الإداري يؤدي الى التكاسل ويرى موظف الحكومة انه يعمل في نظام إداري ممل، اما العاملون في العمل اليدوي فلا نرى إلا الجد والاجتهاد.
ولفت الى ان عدم المراقبة للموظف يجعله يتمادى في إهماله بحجة الصيام، أما الموظف الملتزم بالدقة في مواعيده وإنجاز عمله بالصورة المطلوبة، وعلى الوجه الأكمل فهذا هو المطلوب في رمضان وغير رمضان.
وأشار الى ان الكثير من الموظفين لا ينجزون مصلحة او قضاء حاجة مراجع ومنهم من يغلق مكتبه ويستغرق في ثبات عميق، ولو عرف هؤلاء معنى فريضة الصوم لأدركوا انها عبادة سامية هدفها السمو بالروح على متطلبات الجسد.
وأضاف: ولو نظرنا الى أصحاب رسول الله ژ كانوا يحاربون ويجاهدون في سبيل الله وهم صائمون، وكان النبي ژ يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره بأنواع العبادات والقربات. فلا يجوز ان يؤخر الموظف مصالح الناس في هذا الشهر بحجة انه شهر رمضان.