صوم رمضان هو الركن الثالث من اركان الاسلام، وشرعه الله لمصالح العباد الدينية والدنيوية، يبدأ بجوع الجسد لينتهي بشبع الروح.
الصيام مدرسة الصبر والتهذيب، فليس الصيام تعذيبا للنفس بقدر ما هو توطين لها على التذلل والعبودية لله رب العالمين، ففي الصيام نثبت لأنفسنا اننا قادرون على لزوم العبادة من قيام ليل وصيام نهار وقراءة قرآن، حيث يتعلم الانسان ان القوة الحقيقية تكمن في السيطرة على النفس لا في الانقياد خلف رغباتها (إن النفس لأمارة بالسوء).
لغة الجوع المشتركة، ففي ساعات النهار الطويلة يصبح الجوع معلما يهمس لنا بآلام الآخرين، والمؤمنون كالجسد الواحد تذوب الفوارق الطبقية ويصبح الجميع متساوين في الجوع والعطش، وهذا مما يزرع في القلب رقة ورحمة.
واعظم من هذا كله مراقبة الله في السر والعلن، فبإمكانك أن تأكل من حيث لا يراك الناس، والذي يمنعك انما هو خشية الله (إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير).
ان «تأملات الصائم» لا تنتهي مع أذان المغرب، بل هي زاد يفترض ان يتزود به المرء لبقية عامه بل لبقية عمره، ليبقى يقظ الضمير، نقي القلب، ومتحكما لله في شؤون حياته.