قبل أسابيع شرفت باستضافتي في جريدة «الأنباء» الموقرة للحديث عن قانون المخدرات الجديد وكانت الندوة بكل المقاييس ثرية في محاورها ودقيقة في اختيار الضيوف واستضافة كريمة من صرح إعلامي يشهد له بشدة الحرص على تسخير كل الجهود بما يخدم حاضر الوطن ومستقبله، ومؤخرا تلقيت دعوة للحديث عبر تلفزيون النهار حول ملف المخدرات أيضا وهذا الاهتمام الإعلامي المشكور من قبل وسائل الإعلام الوطنية حس وطني ليس بغريب عن الإعلام الكويتي، يؤكد ان قضية المخدرات واحدة من أخطر القضايا التي تواجه مجتمعنا، إذ لم تعد المخدرات مجرد جريمة تقليدية، بل مشروع هدم يستهدف العقول قبل الأجساد، ويستدعي مواجهة بحجم الدولة لا بحجم حملة مؤقتة.
المحور الرئيس في اللقاء الذي جمعني بـ «النهار» كان المرسوم بقانون رقم (159 لسنة 2025) بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي نقل المواجهة من دائرة الاحتواء إلى مربع الحسم. لم يكن القانون استجابة ظرفية، بل ترجمة لقناعة راسخة بأن المرحلة تتطلب صرامة توازي خطورة التحدي.
وفي هذا السياق، لابد من الإشارة إلى الدور الحاسم للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف في إخراج القانون إلى أرض الواقع. مؤمنا بأن أمن المجتمع لا يحتمل التأجيل، وأن الردع الفعلي هو اللغة الوحيدة التي تفهمها شبكات السموم. هذه القيادة أعادت رسم ملامح المعركة، لتؤكد أن الكويت عازمة على تجفيف المنابع لا مطاردة النتائج فقط.
الواقع الميداني يبرهن على نجاح النهج، فقد أعلنت وزارة الداخلية انخفاضا ملحوظا في القضايا المرتبطة بالمخدرات، واستمرار الضربات الاستباقية. تم إحباط مخطط شبكة دولية وضبط نحو 314 ألف حبة كبتاغون بقيمة تقارب مليون دينار كويتي، إضافة إلى إحباط شحنة ضخمة تجاوزت 14 مليون قرص كبتاغون. كما تم ضبط آلاف الزجاجات المخالفة و10 كيلوغرامات من الهيروين النقي ومواد أخرى بقيمة سوقية مرتفعة.
هذه الوقائع ليست مجرد أرقام، بل مؤشرات على أن التجار يتساقطون تباعا، وأن صلابة الدولة تواجههم بحزم لا يلين. الرسالة واضحة: أمن الكويت خط أحمر.
حفظ الله الكويت من كل مكروه، تحت قيادة سيدي صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ صباح الخالد، حفظهما الله.
٭ آخر الكلام: مع حلول شهر رمضان، يكتسب تكثيف الانتشار الأمني في محيط المساجد والأسواق والمجمعات والذي أعلن عنه وكيل وزارة الداخلية اللواء عبدالوهاب الوهيب أهمية مضاعفة. فمواجهة الظواهر السلبية، وفي مقدمتها التسول والباعة المتجولون المخالفون، تضمن صون روحانية الشهر الفضيل وتمنع أي استغلال أو تجاوز تجاه دولتنا الغالية.