يأتي رمضان كل عام كضيف كريم، يحمل في يده نورا، وفي يده الأخرى مفاتيح تغير بها النفوس، ليس شهرا للطعام والمواقيت فقط، بل مدرسة ربانية يتجدد فيها القلب، ويتهذب السلوك، وتصفو الأرواح وفي كل يوم من أيامه، درس ينتظر من يفهمه ويعيه. ومن أجمل الدروس الرمضانية ثلاثة: الصبر، والتهذيب، وتوعية روحانيات النفس.
فرمضان هو شهرك لتكسب معركة الصبر، تصوم ساعات طويلة، يمتد فيها عطشك، وربما يتثاقل جسدك، لكن قلبك يعرف أن كل دقيقة تحتسب، تكتشف في هذا الشهر أنك قادر على كبح رغباتك، وعلى أن تقول «لا» لنفسك وإن رغبت، وأن الطريق إلى الله يبدأ دائما من لحظة انتصرت فيها على ذاتك قبل أن تنتصر على العالم.
الصبر في رمضان ليس فقط صبرا على الجوع، بل صبر عن الغضب، وعن الرد السيئ، وعن انفعال كان يمكن أن يشعل قلبك. وكأن الشهر يرتبك على قاعدة ذهبية من امتلك نفسه لحظة الغضب... امتلك حياته كلها.
رمضان ليس موسما عابرا، بل فرصة لتعيد تشكيل نفسك.
من صبر في نهاره، وتهذب في لسانه، واستيقظت روحه في ليله.... خرج من الشهر إنسانا جديدا أقرب إلى الله، وأصلب أمام الشيطان، وألين مع خلق الله.
اللهم اجعلنا من عبادك الذين تعلموا درس الشهر.