إذا كان للشهر الكريم فضائله ومحاسنه، فإن للصيام مدرسته وتربيته، ينبغي أن تُفقه، كما تفقه احكامه وشرائعه، فشهر رمضان مدرسة إيمانية، يحقق بها العبد مكاسب عظيمة، تزيده حبا من الله، وشوقا اليه، وتعظيما لجنابه، وخشية له، فلنتدبر في شرائع هذا الشهر وعباداته من الصيام والقيام والذكر والقرآن والصدقة والبر والإحسان كيف تكون سببا في زيادة اليقين وترسيخ الايمان.
إذا صمت أيها المسلم فليصم سمعك وبصرك ولتصم جوارحك وقلبك عن المحرمات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصوم جنة ما لم يخرقها» رواه النسائي (15)، أي: ما لم يخرقها بغيبة او كذب. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة من أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري وأبو داود (16).
الصيام صحة للاجساد وتهذيب للنفوس، وضبط للإرادات وتنمية للتقوى، وتربية على الفضائل وتنقية عن الرذائل، الصيام إيقاظ لمشاعر الرحمة وترسيخ لأواصر الوحدة، وتدريب على الصبر والرضا، واستسلام لله رب العالمين فاجتهدوا رحمكم الله في اغتنام فضائله، واعرفوا لشهركم قدره ولعبادتكم مقاصدها، وأمّلوا وأبشروا برحمة الله وفضله.
فبادروا أيامه بالطاعات فإنما هي أيام معدودات، واغتنموا لياليه بالقربات ففيها تتنزل الرحمات، واستكثروا من الإحسان والصدقات فعندها تجاب الدعوات وتغفر الزلات، وتعاهدوا أنفسكم بالبر والصلاة، فحينها تحل البركات وترفع الدرجات.