- العليمي: سلوكيات تحول دون الحرص على الدعاء بانكسار والخوف من أن الله قد لا يتقبل عمله فمن سعى إلى إشهار العبادات فقد خسر رضا الله تعالى
- د.الشطي: إذا كان فيه رياء أو تعطيل للطواف أو تظاهر بالعبادة فهو محرم وإن كان للذكرى دون إيذاء فهو مكروه في هذا الموضع الشريف
يقوم كثير من المسلمين سواء رجال أو نساء عند أداء فريضة العمرة بتصوير أنفسهم (سيلفي) أمام الكعبة المشرفة فهل هذا جائز؟ أم لا يجوز لانشغالهم بالتصوير ما يؤدي إلى عدم التركيز في الذكر والدعاء؟
لفت الأنظار
يؤكد د.بسام الشطي ان التصوير أمام الكعبة - خاصة بصور السيلفي - إذا كان فيه رياء أو مباهاة أو إظهار للعبادة فهو محرم، لأن العبادات مبناها على الإخلاص، والله تعالى يقول: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا).
وزاد: وإذا ترتب عليه مضايقة للناس، أو تعطيل لهم، أو رفع صوت، أو إيذاء للطائفين، فهذا أشد منعا، لأن إيذاء المسلمين في الحرم من أعظم المحرمات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار».
وقال: كما ان التظاهر بالدعاء أمام الناس لأجل التصوير هو من الرياء الواضح، والرياء يحبط العمل، وهو من أخطر أبواب الشرك الأصغر.
وقد كان السلف يعدّون إخفاء الدعاء من أعظم علامات الإخلاص، قال سبحانه: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية).
والتصوير في الأماكن المزدحمة أمام الكعبة صار يؤدي إلى إعاقة الطائفين والتشويش على المصلين ولفت الأنظار بحركات وتصرفات غير لائقة بمقام الحرم، وهو نشر عادة سيئة يقلدها الآخرون.
وقال: فمن بدأ بهذا السلوك المبتدع المذموم، فقد سن سنة سيئة يتحمل وزرها ووزر من عمل بها.
وأرى إن كان التصوير للذكرى الخاصة دون إيذاء أو رياء فمكروه في هذا الموضع الشريف، وإن كان فيه رياء أو إيذاء أو تعطيل للطواف أو تظاهر بالعبادة فهو محرم.
والواجب على المسلم أن يحفظ حرمة المكان، ويستحيي من الله أن يجعل العبادة مادة للتصوير والمباهاة.
أين الخشوع؟
ويتعجب د.راشد العليمي من هذه التصرفات البعيدة عن مدلول العبادة والخشوع فيقول: معلوم أن من أعظم مقاصد الشريعة تحقيق كمال الإخلاص لله وحسن المتابعة للهدي النبوي عند أداء أي عبادة، ومن الدلالة على إخلاص الفاعل للعبادة حرصه على إخفائها، لتكون النفس متوجهة تماما إلى ربها، رغبة ورهبة معه سبحانه.
لكن ويا للحسرة وجدنا في زماننا المعاصر من يفعل تصرفات قبيحة خادشة لمقصد الإخلاص وتوجه القلب إلى الله وحده، ومن ذلك التصوير عند الكعبة، أو فتح الفيديو ومحادثة الناس في الطواف او السعي، وكلها سلوكيات لا تدل على حرص الإنسان في هذا الموضوع على أداء الدعاء بإخبات وانكسار وتضرع بين يدي الله.
وأغرب من هذا، ذلك الذي ينشر أدعيته ويتواصل مع عموم الناس عبر مقاطع التواصل الاجتماعي، بمزاح وضحك وصوته مرتفع في الطواف، وليس في تصرفه إلا الاستهجان والاستغراب ووضوح أن هذا الفاعل عنده الرغبة للشهرة وكسب الإعجابات من الناس، وليس الأجر من الله سبحانه من بعد الحرص الشديد على الدعاء بانكسار والخوف من أن الله قد لا يتقبل عمله.
فنصيحة لكل من افتتن بوسائل التواصل والرغبة لكسب متابعة كل شارد ووارد لحسابه، والتلهف بجني أكثر عدد من الإعجابات ليعلم ان من سعى الى رضا الناس بإشهار العبادات فقد خسر رضا الله سبحانه.