بيروت ـ أحمد منصور
استنفرت بلديات وأحزاب وفاعليات إقليم الخروب - قضاء الشوف، لاستقبال نازحي القرى والبلدات الجنوبية، عقب التهديدات الإسرائيلية باستهدافها من قبل الطيران الحربي، على أثر إطلاق عدد من الصواريخ باتجاه شمال فلسطين المحتلة فجر أمس.
وعلى الفور، تكثفت الاتصالات على مختلف المستويات لتنظيم عملية الاستقبال وتأمين الاحتياجات الأساسية، حيث قاد النائب بلال عبدالله التنسيق مع الوزارات والإدارات الرسمية، وأعيد تفعيل خلية الأزمة المركزية بالتعاون مع بلديات المنطقة وفعالياتها وأحزابها، بهدف توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة للنازحين.
ومنذ الساعة الخامسة صباحا، فتحت المدارس والثانويات الرسمية في الإقليم لاستقبال الوافدين، فقد استقبلت مدرسة جون الرسمية أكثر من مئة نازح، فيما تولت الإدارة والمتطوعون تنظيم عملية الدخول وتأمين المستلزمات الضرورية.
وفي بلدة داريا، باشرت البلدية تسجيل أسماء النازحين الذين توزعوا بين المدرسة الرسمية وعدد من المنازل، بعدما فتحت جميع غرف المدرسة وبلغ عدد الموجودين فيها أكثر من 150 شخصا، في حين وصل العدد الإجمالي في البلدة إلى نحو مئة عائلة من النبطية والدوير وياطر.
أما في الزعرورية فبلغ عدد العائلات النازحة 30 عائلة، أي ما يقارب 91 شخصا، توزعوا بين المدرسة الرسمية ومبنى نادي «الفتيان». وفي البرجين، استقبلت العائلات في المدرسة الرسمية ومركز التعاونية الزراعية وقاعة البلدية.
وفي برجا، توزع النازحون على مدرسة الديماس الرسمية، وثانوية كمال جنبلاط الرسمية، ومهنية الجوزو، وتكميلية برجا للصبيان، وسط جهود حثيثة من اللجان المنظمة لتسجيل الأسماء وفق آلية منهجية تسهل الإجراءات اللاحقة.
وأكد النائب بلال عبدالله في تصريح لـ«الأنباء» أن «أعدادا كبيرة من أهلنا في الجنوب توافدت منذ الصباح الباكر إلى الإقليم، ولاسيما من لجأوا إلينا خلال حرب 2024.»
وأشار إلى «أن خلية الأزمة تحركت بسرعة قصوى بالتعاون مع البلديات والقوى السياسية والجمعيات، وتم افتتاح جميع المدارس باستثناء أربع، أبقتها وزيرة التربية مفتوحة لبرامج أخرى في حال طالت الأزمة».
وأضاف: «تعمل قرى المنطقة اليوم كخلية نحل، بانتظار وصول المساعدات العينية من المحافظ والقائمقام المولجين رسميا بملف الإغاثة، ونحن على تواصل مباشر معهما لدعم جهود خلية الأزمة».
وتوجه إلى النازحين بالقول: «إقليم الخروب، كما كل الشوف، يفتح قلبه ومنازله لأهله في هذه المحنة. لبنان لا يحتمل المزيد من الحروب، وقد دعونا دائما إلى تحييده، لكن للأسف هناك إصرار على فتح «أبواب الجحيم» عليه، إمكاناتنا محدودة، ولا قدرة لنا على صمود طويل إذا امتدت الأزمة».
من جهته، أوضح مدير خلية الأزمة المركزية في إقليم الخروب ورئيس بلدية كترمايا السابق المحامي يحيى علاء الدين، «أن الثانويات الرسمية التي استقبلت النازحين تشمل الزعرورية، جون، البرجين، شحيم، الجية، الوردانية وبرجا»، مشيرا إلى «أن معظم المدارس امتلأت بالكامل».
وقال: «العديد من أبناء الجنوب، الذين استقبلتهم كترمايا في الحرب الأخيرة، يتصلون بنا ويطلبون استقبالهم مجددا هربا من آلة الموت الاسرائيلية».
ولفت إلى «أن العمل جار لإحصاء الأعداد بدقة لتأمين البطانيات والفرش كأولوية أولى، بالتنسيق مع محافظ جبل لبنان وقائمقام الشوف»، مؤكدا «أن المنطقة تشهد تدفقا متزايدا للنازحين»، ومتوقعا أن يتجاوز عددهم الألف خلال اليوم.
وشدد على «ان إقليم الخروب، يثبت مرة جديدة أن التضامن في الشدائد ليس شعارا، بل ممارسة يومية، حيث تتكاتف البلديات والأهالي والمتطوعون لاحتضان إخوتهم في الجنوب، في مشهد إنساني يعكس أصالة المنطقة وروحها الجامعة في مواجهة الأزمات».