التهذيب في رمضان ليس تهذيبا في ظاهر السلوك فقط، بل في عمق الروح.
تصبح الكلمات ألطف والنبرة أهدأ، والاستجابة أبطأ، لا لأنها عادة جديدة، بل لأنها نتيجة صفاء داخلي، الصيام يعلمك أن الأخلاق ليست شيئا تتصنعه ساعة وتتركه ساعة أخرى، بل هي حالة قلب.
وفي رمضان، تتعلم أن تمسك لسانك كما تمسك معدتك، وأن تحفظ عينك كما تحفظ وقتك، وأن تكون حسن الظن بالناس كما ترجو أن يكون الله حسن الظن بك، فكأن الشهر يقول لك «إن لم تهدك العبادة، فلا معنى لكثرة العبادات».
فرض يعلمنا درسا في توعية روحانيات النفس... إعادة إنعاش القلب. هناك لحظات في رمضان لا تفهمها بالعقل، بل تشعر بها بالقلب.
لحظة سجود في آخر الليل، أو آية تبكيك دون سبب، أو دعاء ترفعه وكأن الله يسمعه منك للمرة الأولى.
هذه اللحظات ليست مصادفة، إنها استيقاظ الروح.
رمضان يذكرك بأن النفس ليست جسدا يتعب فقط، بل روح تحتاج إلى ضوء. يزداد قربك من القرآن، ويصبح ذكر الله سهلا على اللسان، ويصبح الدعاء ملجأ حقيقيا، لا عادة: تتغير نظرتك للدنيا: ما عاد كل شيء يستفزك، ولا كل هم يكسرك، ولا كل موقف يهزك، لأن قلبك وجد ما كان يبحث عنه.. طمأنينة السير إلى الله.