بيروت ـ أحمد منصور
عاشت منطقة إقليم الخروب ساعات عصيبة وحالة من الرعب والقلق، على وقع اتصالات هاتفية ورسائل صوتية جرى تداولها بين المواطنين عبر الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي، تحدثت عن تهديدات إسرائيلية مزعومة باستهداف مراكز ومبان في عدد من بلدات المنطقة.
وانعكست هذه الأجواء خوفا وبلبلة بين الأهالي، فسارع بعضهم إلى إخلاء مؤسسات ومبانٍ سكنية خشية تعرضها لأي اعتداء محتمل.
وأفيد عن ورود اتصالات تهديد باستهداف مبان في بلدات داريا ومنطقة مرج علي في شحيم وبلدة بعاصير، ما زاد من منسوب القلق في المنطقة.
وتزامنت هذه المخاوف مع استمرار توافد النازحين من القرى والبلدات الجنوبية إلى إقليم الخروب، هربا من التصعيد والتهديدات، الأمر الذي فاقم حجم الضغوط على المنطقة التي تستقبل أعدادا كبيرة منهم في المدارس والمراكز المعتمدة، والتي بلغت قدرتها الاستيعابية حدها الأقصى. ومع ارتفاع حدة الاعتداءات والتهديدات التي تطال مناطق لبنانية عدة، لا يزال تدفق الأهالي من القرى الجنوبية مستمرا إلى بلدات الإقليم، التي باتت خطا أول للإيواء عشرات الآلاف، توزعوا بين مراكز الإيواء الرسمية، والمنازل الخاصة، ومراكز مستحدثة.
وهذا الكم الكبير من النازحين يحتاج إلى مختلف المستلزمات المعيشية واللوجستية، إضافة إلى الخدمات والرعاية الصحية، في ظل ظروف إنسانية صعبة وإمكانات محدودة.
وفي هذا السياق، قامت «الأنباء» بجولة ميدانية على عدد من المراكز، منها «مركز المطران مارون العمار للرعاية الصحية الأولية» في مرج برجا، حيث أكدت مديرته الدكتورة دعد القزي أنه، «وبناء على توجيهات المطران مارون العمار الذي لا يميز بين طائفة وأخرى، فتح المركز أمام النازحين لتقديم الأدوية والرعاية الصحية مجانا، فضلا عن الدعم النفسي».
وأوضحت أن المركز سيشرف على خدمة عشرة مراكز إيواء، هي: الجامعة الإسلامية في خلدة والوردانية، مدرسة البرجين الرسمية، مدرسة البنات في برجا، مدرسة وثانوية جون، مدرسة المغيرية، مدرسة الوردانية، مدرسة الريان في الجية، والمركز الطبي فريسين، على أن يقتصر دوره على تقديم العلاجات الطبية والنفسية وتأمين الأدوية. كما أشارت إلى التواصل مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وجمعية يسوع ومريم، إضافة إلى متابعة أوضاع النازحين في المنازل عبر جولات ميدانية ينفذها الفريق الطبي.
من جهته، أوضح مدير مدرسة الديماس الرسمية حسام الدقدوقي أن المدرسة تؤوي 99 عائلة، أي ما يعادل 373 شخصا من قرى الجنوب. وقد تم تأمين جزء من احتياجاتهم بالتعاون مع «أوكسفام» وجمعية «الوعي والمواساة الخيرية» وجمعية الإغاثة العالمية وبلدية برجا، لافتا إلى الحاجة الماسة لمزيد من البطانيات والفرش والمواد الغذائية، علما أن وزارة الشؤون الاجتماعية ستؤمن جزءا من المتطلبات.
أما مدير ثانوية كمال جنبلاط، جمال عزام، فأكد أن الثانوية بلغت قدرتها الاستيعابية القصوى، فيما لا يزال عدد من الأهالي يفترشون مدخلها، مشيرا إلى أنها تضم 110 عائلات، أي نحو 460 شخصا، وقد تم تأمين الحرامات والفرش والمخدات بدعم من «أوكسفام».
وفي معهد مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، يتم استضافة 83 عائلة، تضم 364 فردا، من بينهم 110 أطفال.
وتواصل البلديات والجمعيات الأهلية جهودها لتأمين ما أمكن من احتياجات الأهالي، في ظل أوضاع دقيقة تتطلب تضافر كل الطاقات لمواجهة تداعيات المرحلة الراهنة.