تمر المنطقة هذه الأيام بمرحلة غير معتادة، لم تألفها شعوبها التي اعتادت الاستقرار والأمن، ولا تنسجم مع نهجها السياسي القائم على التوازن والاعتدال. فقد عرفت منطقتنا بروح التعاون، ومد يد العون للأشقاء والأصدقاء، وترسيخ قيم الأمن والأمان والاطمئنان.
وفي هذه الأيام المباركة من الشهر الفضيل، شهر القرآن والخيرات والبركات، وبينما ننعم بفضائله ونستظل بروحانيته، فوجئنا بنشوب حرب لا شأن لنا بها، لكنها تدور من حولنا، حتى باتت أصوات الانفجارات والصواريخ تمر من فوقنا، وكأننا في قلب الحدث. لا بل أصبحنا في قلب الحدث بعد ارتقاء شهدائنا الأبرار.
ومع هذه المتغيرات الطارئة التي قد تجر المنطقة إلى دوامة من الدمار والخراب، تبرز الحاجة إلى تغليب صوت العقل، وأن تسود الحكمة والوعي، وأن ننبذ الشائعات ونتحقق من الأخبار عبر مصادرها الرسمية. كما ينبغي أن نستثمر هذا الشهر الفضيل في الدعاء والابتهال إلى الله عز وجل أن يرفع الغمة، ويديم على شعوب المنطقة نعمة الأمن والاستقرار.
إن حبنا للكويت، والدفاع عن أرضها وقيادتها، أمر لا مساومة فيه، متجذر في نفوسنا، وواجب نؤديه كل في موقع مسؤوليته. فنحن لا ننتظر أن نسمع نداء الكويت، بل نستشعره في ضمائرنا، نصون أرضها، ونحمي مكتسباتها، ونتعامل مع الأحداث بحكمة ووحدة صف، يدا واحدة خلف قيادتنا الحكيمة، وجيشنا الباسل المرابط، وأفراده الذين يبذلون أرواحهم دفاعا عن الوطن، وذودا عن ترابه الطاهـــر.
إنها أيام عصيبة تمر بالمنطقة، لكنها - بإذن الله - زائلة، وستعود الحياة أكثر أمنا واستقرارا. وثقتنا بالله عظيمة، ويقيننا راسخ بقوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}. (البقرة: 216).
اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، وتغمدهم بواسع رحمتك، واربط على قلوب ذويهم، واحفظ الكويت الغالية وأهلها، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان.
[email protected]