أهل الإحسان أشد الناس بلاء بالمحن، نالوا من نوائب الزمان وصروفه هموما ونِغَم.
ومما يتنفس به أنه لا يخلو من الهمّ إلا من كان لا فكر له ولا بصيرة، فلا يزال صاحب العقل اللبيب يشغله الفكر في عاقبته، ومآله، ودروب خاتمته وآخرته، وصروف حياته.
أما من عدمت مشاعره، ومحيت أفكاره، وجهلت أحواله، فهذا لا شيء له من الهم!
أرأيتم الماء العذب، كيف ينبثق من الحجر الصلب، هكذا ثمار مسير البلاء، لكل من تجاوزه بجميل صبر ورضا وإحسان، فإن عاينت مرارة البلاء وتأخر الفرج والعطاء، فلا تفتر من الدعاء (إن ربي قريب مجيب) (هود: 61).
فكما أنك مبتلى بالبلاء، فإنك متعبد بالصبر والرضا والدعاء، ألا ليت شعري، والخطوب كثيرة. وحزن المؤمن ليس نقصا في إيمانه، فقد حزن يعقوب حتى ابيضت عيناه من الحزن، وهو أكمل إيمان أهل زمانه، فيظل العبد الصالح المؤمن بشرا.. لحما ودما. إن عدم وجود البلاء في هذه الحياة من نعيم الجنة المعجل (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) فاطر: 34، وأنى لنا ذاك، وقد حف سبيل الجنة بالمكاره!
هل ازداد البلاء غايته، واحتدت قسوة الألم وشدته، فأقلقتك همومك، وأطبقت عليك غمومك، حتى توالت الشجون، وطالت لياليك الجُون، فأورثتك حزنا بات لك معاودا، فأصبحت تسير بين الأنام هامدا؟
لو أنك رضيت وصبرت، وبت للأمل متشوفا، ولفرج الله متطلعا، لما توجعت وتألمت، بل لكان بلاؤك في قلبك يقينا زاهرا، وحسن ظنك بالله نعيما مؤنسا.
الشيخة د. هيا بنت سلمان الصباح