البر لغة: بالكسر ضد العقوق، وهو اسم جامع لكل معاني الخير.
أما في الاصطلاح: التوسع في الإحسان إليهما وضده العقوق.
أما الوالدان: الأب والأم، ويشمل لفظ «الوالدين» الأجداد، والجدات.
قال تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين).
بعد ان امر الله تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له، والخضوع، والاخلاص، والانقياد لأوامره، والانتهاء عن الاشراك به ـ عطف عليه الاحسان الى الوالدين، والبر بهما، ودفع الاذى عنهما، وهذا يدل على عظم حقهما في هذه الآية الكريمة، والآيات في هذا الباب كثيرة.
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبدالله ابن أبي بن سلول، وهو في ظل اجمة، فقال: قد غبَّر علينا ابن أبي كبشة، فقال ابنه عبدالله بن عبدالله: والذي اكرمك وانزل عليك الكتاب ان شئت لآتينك برأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا، ولكن بر أباك، واحسن صحبته» (رواه ابن حيان).
ومن آداب البر معهما:
1 ـ مخاطبتهما بألفاظ الاحترام والتوقير، مع خفض الصوت، والاستماع لهما، وعدم مقاطعتهما.
2 ـ عدم حد النظر إليهما.
3 ـ عدم المشي أمامهما إلا لنفعهما، أو الاتكاء عليهما، او تسميتهما بأسمائهما.
قال ابن محيريز «من مشى بين يدي ابيه فقد عقه، إلا ان يمشي فيميط له الأذى عن طريقه، ومن دعا أباه باسمه او كنيته فقد عقه، إلا ان يقول: يا أبت».
4 ـ إلقاء السلام عليهما عند الدخول والخروج.
5 ـ عدم بدء الطعام أو الشراب قبلهما.
6 ـ الدعاء لهما مع اظهار الود، وإكثار الشكر لهما على ما قاما في حقك.
7 ـ ملازمتهما عند المرض والقيام بحقهما عليك.
8 ـ النفقة عليهما، والحج والاعتمار عنهما ان عجزا عن ذلك.
9 ـ الدعاء لهما وشكر صنيعهما.
وغير ذلك من الآداب اللازمة في التعامل معهما.. اللهم ارزقنا بر والدينا.
والسؤال: متى يعد الابن بارا بوالديه؟
والجواب: إن بر الوالدين قيمة رفيعة شرعها الله لنا، فهي طريق للحياة السعيدة، وسبب لاستجابة الدعاء، ودخول الجنة، والنجاة من النار.
الأول: أن يبادر الابن بالإحسان قبل أن يطلبا منه.
الثاني: أن يكثر من شكرهما بالقول والفعل والقلب، قال تعالى:
(أن اشكر لي ولوالديك).
الثالث: أن يكثر لهما من الدعاء أحياء وأمواتا، قال تعالى:
(وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).
الرابع: أن يقوم بما يجب عليه من حقوقهما عليه، ويستمر في هذه المعاملة الطيبة على الدوام ماداموا على قيد الحياة وبعد الممات، فالاستمرارية في الإحسان والعناية هي ما يجعل المرء حقا صادقا في بره.
قال الشاعر باسل محمود أبو الشيخ:
اِحْفَظْ أَبَاكَ لَوِ ابْيَضَّتْ ذُوَائِبُهُ
فَلَنْ تُعَوِّضَهُ يَوْمًا إِذَا ذَهَبَا
مَا اشْتَدَّ عُودُكَ إِلَّا بِانْحِنَائِتِهِ
فَكُنْ لَهُ سَنَدًا إِذَا مَالَ وَانْحَدَبَا
وَارْفُقْ بِشَيْبَتِهِ وَالْزَمْ مَجَالِسَهُ
وَاسْمَعْ نَصِيحَتَهُ وَاخْشَعْ لَهُ أَدَبَا
وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ يَا هذَا بِحَضْرَتِهِ
لَا تُعْلِ صَوْتَكَ أَوْ تُظْهِرْ لَهُ عَتَبَا
لَا تَشْكُ مِنْ تَعَبٍ إِنْ رُحْتَ تَخْدِمُهُ
وَهُوَ الَّذِي كَمْ هَوَى مِنْ أَجْلِكَ التَّعَبَا
أَبُوكَ ذُخْرُكَ فَاحْذَرْ أَنْ تُضَيِّعَهُ
وَاذْكُرْ كَلَامِي إِذَا يَوْمًا تَصِيرُ أَبَا
وَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى مَوْلَاكَ وَادْعُ لَهُ
فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ لِلْآبَاءِ قَدْ وَجَبَا