قال تقرير بنك الكويت الوطني إن ملامح الأسواق العالمية تشكلت في ظل بيانات اقتصادية متباينة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، مع متابعة المستثمرين من كثب لإشارات النمو واحتمالات تعطل إمدادات الطاقة، ففي الولايات المتحدة، أظهر الزخم الاقتصادي مؤشرات على التباطؤ بعد أن سجلت الوظائف غير الزراعية تراجعا غير متوقع بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، في أكبر انخفاض يتم تسجيله خلال أربعة أشهر، إلى جانب المراجعات الهبوطية التي طرأت على بيانات الأشهر السابقة، كما تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2% في يناير الماضي، ما يعكس ضعف الطلب الاستهلاكي، لاسيما في قطاعات السيارات والوقود والسلع الكمالية.
وفي أوروبا، ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو هامشيا إلى 1.9% خلال شهر فبراير، فيما تسارع التضخم الأساسي إلى 2.4%، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية الكامنة حتى قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، قفزت أسعار خام برنت بأكثر من 8% لتقترب من مستوى 93 دولارا للبرميل، بالغة أعلى مستوى لها منذ عام 2023، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وما أثارته من مخاوف بشأن احتمال تعطل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، ودعم ارتفاع أسعار الطاقة الطلب على الدولار الأميركي كملاذ آمن، حيث احتفظ بمسار تصاعدي في طريقه لتحقيق أقوى مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من عام، على الرغم من التراجع الذي سجله يوم الجمعة الماضي، في المقابل، تعرض كل من اليورو والين الياباني للضغوط، في ظل تصاعد المخاطر التضخمية بالنسبة للاقتصادات المستوردة للطاقة.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الأميركي فقد 92 ألف وظيفة في فبراير 2026، مسجلا أكبر تراجع في أربعة أشهر، وجاءت القراءة أقل بكثير من التوقعات التي أشارت إلى إضافة 59 ألف وظيفة، وذلك عقب تعديل البيانات المسجلة في يناير وخفضها إلى 126 ألف وظيفة.
وتركزت خسائر الوظائف في قطاع الرعاية الصحية (-28 ألف وظيفة) نتيجة لعمليات الإضراب، إلى جانب التراجع الذي شهدته عدة قطاعات من ضمنها قطاع المعلومات (-11 ألف وظيفة)، والحكومة الفيدرالية (-10 آلاف وظيفة)، والنقل والتخزين (-11 ألف وظيفة)، وقطاع التصنيع (-12 ألف وظيفة)، كما فقدت عيادات الأطباء 37 ألف وظيفة، في حين أضافت المستشفيات 12 ألف وظيفة. في المقابل، ارتفع التوظيف في قطاع المساعدة الاجتماعية بنحو 9 آلاف وظيفة، بدعم من زيادة فرص العمل في خدمات الأفراد والأسر.