كشفت أحدث تقديرات صادرة عن صندوق النقد الدولي لعام 2026، أن المشهد الاقتصادي العالمي يعيد رسم خارطته سريعا، مع بروز آسيا مركزا رئيسيا للثقل الاقتصادي، وتقدم الاقتصادات النامية على سلم القوة الشرائية، وهو ما يظهر بوضوح في ترتيب أكبر 20 اقتصادا في العالم.
وتؤكد بيانات صندوق النقد أن السعودية ومصر أصبحا ضمن الاقتصادات العشرين الأكبر عالميا، عندما يقاس الناتج المحلي بمعيار تعادل القوة الشرائية (PPP)، حيث بلغ حجم الاقتصاد السعودي نحو 2.84 تريليون دولار، وفق بيانات صندوق النقد الدولي لشهر أكتوبر الماضي، ما يضعها في المركز 16 عالميا، مستفيدة من حجم اقتصادها، وقوة قطاع الطاقة، وارتفاع الفائض الجاري، إضافة إلى التكلفة الداخلية التي تجعل القوة الشرائية أعلى مقارنة بالأسعار الدولية.
أما مصر، فقد صعدت إلى المركز 18 عالميا، بإجمالي 2.53 تريليون دولار، مقاسا بتعادل القوة الشرائية أو «PPP»، ومستفيدة من اقتصاد متنوع سكانيا وصناعيا، مع مستوى تكلفة أقل بكثير من الدول المتقدمة، ما يرفع قدرتها الإنتاجية وفق هذا المعيار، هذا التقدم لا يعني بالضرورة أن الدخل الفردي مرتفع، لكنه يعكس قيمة أكبر لما ينتج داخل الاقتصاد حين يعاد تقييمه وفق مستويات الأسعار المحلية مقارنة بالدول ذات التكاليف المرتفعة.
وبحسب البيانات المنشورة على «Visual Capitalist» اعتمادا على أرقام صندوق النقد الدولي، تحتفظ الصين بالمرتبة الأولى بفارق كبير، بإجمالي ناتج يفوق 43.49 تريليون دولار وفق معيار «PPP» أو ما يعرف بتعادل القوة الشرائية، متقدمة على الولايات المتحدة التي تأتي ثانية بنحو 31.82 تريليون دولار.
واحتلت الهند المركز الثالث بنحو 19.14 تريليون دولار، تليها روسيا واليابان ضمن الخمسة الكبار. أما أوروبا، فلاتزال ممثلة بقوة عبر ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، فيما يواصل الشرق الأوسط تسجيل حضور لافت بفضل السعودية ومصر ضمن قائمة العشرين الكبار.
الجدير بالذكر، أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (Nominal GDP)، هو القيمة السوقية للناتج وفق أسعار صرف الدولار الفعلية، وبما أن هذه الأسعار تتقلب، تتأثر الدول ذات العملات الضعيفة أو المتراجعة بانخفاض القيمة الدولارية لناتجها، حتى لو كان الإنتاج الحقيقي ثابتا.
أما الناتج المحلي وفق تعادل القوة الشرائية (PPP)، فهو يعيد تقييم الناتج اعتمادا على تكلفة المعيشة داخل كل دولة، وليس سعر صرف عملتها، فإذا كان إنتاج دولة معينة يكلف محليا نصف ما يكلفه في دولة أخرى، فإن الناتج وفق (PPP) يظهر اقتصادها أكبر بكثير من قيمته عند تحويله إلى دولار بالسعر الاسمي.
ويستخدم معيار «PPP» لإزالة التشوهات الناتجة عن فروق الأسعار، ما يجعل المقارنات الدولية أكثر دقة لقياس القوة الاقتصادية الحقيقية للدول.