واصلت أسعار النفط قفزاتها الكبيرة منذ اندلاع الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران، حيث قفز سعر البرميل بنسبة 30% خلال تعاملات أمس (الاثنين) متجاوزا حاجز الـ 115 دولارا، حيث لامس مستوى 120 دولارا للبرميل خلال التعاملات الصباحية أمس، وهي قفزة تاريخية ناجمة عن تصاعد حدة الصراع بالمنطقة، والحصار المستمر لمضيق هرمز.
وخلال جلسة التعاملات أمس، قلص خام غرب تكساس الوسيط مكاسبه إلى 13.41% ليصل إلى 103.09 دولارات للبرميل، كما ارتفع سعر خام برنت بحر الشمال 16.33% ليصل إلى 107.83 دولارات للبرميل.
ثمن زهيد
ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الارتفاع الحاد للنفط، في منشور على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»، بأنه «ثمن زهيد» مقابل التخلص من التهديد الإيراني وتحقيق السلام.
وكتب ترامب: «أسعار النفط على المدى القصير - التي ستنخفض بسرعة بمجرد زوال التهديد النووي الإيراني - ثمن زهيد للغاية بالنسبة للولايات المتحدة والعالم، من أجل الأمن والسلام، ولا يفكر في غير ذلك إلا الحمقى».
وجاء منشور ترامب بعد وقت قليل من تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار عقب افتتاح الأسواق مباشرة أمس، حيث واصلت الأسعار الارتفاع عقب تعليقات الرئيس الأميركي مقتربة من 120 دولارا للبرميل، ومنذ اندلاع الحرب بالمنطقة، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تقارب 70%، وهو ارتفاع غير مسبوق خلال فترة قصيرة كهذه.
ارتفاع لن يدوم
من جانبه، أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن إمدادات الطاقة العالمية كافية، وأن الارتفاع في أسعار النفط يعكس «علاوة الخوف» التي لن تدوم، وذلك مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط التي تثير مخاوف بشأن الإمدادات.
وأكد رايت في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» أن الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران ستؤدي فقط إلى اضطراب مؤقت في الأسواق وحركة الملاحة البحرية، مشيرا إلى أن المدة الزمنية في أسوأ الأحوال هي أسابيع وليست أشهرا.
وأوضح قائلا: النفط متوافر، وما نراه هو بعض «علاوة الخوف» في السوق، لكن العالم لا يعاني من نقص في الخام أو الغاز الطبيعي اليوم، كما أضاف: ما نراه هو ردود فعل تعكس خوفا من أن تكون هذه حربا طويلة الأمد، إنها حركة مؤقتة.
«القوة القاهرة» بالبحرين
وفي سياق متصل، أعلنت شركة «بابكو إنرجيز» التي تدير مصفاة النفط الحكومية الرئيسية في البحرين، أمس (الاثنين) حالة «القوة القاهرة» على عمليات المجموعة في ظل تكرر الهجمات الإيرانية على المنطقة، وفقا لوكالة أنباء البحرين.
وذكرت الوكالة: «أعلنت بابكو التي تقود تحول قطاع الطاقة في مملكة البحرين، حالة القوة القاهرة على عمليات المجموعة المتأثرة بالأوضاع الراهنة نتيجة الاعتداءات الإيرانية المستمرة على المنطقة، والهجوم الغاشم الأخير الذي استهدف إحدى وحدات مصفاة شركة بابكو للتكرير التابعة للمجموعة».
وأوضحت شركة بابكو أن «احتياجات السوق المحلية كافة مؤمنة بالكامل وفقا للخطط الاستباقية الموضوعة، بما يضمن استمرارية الإمدادات وتلبية الطلب المحلي دون تأثر».
حرب طويلة
وقال محلل أسواق النفط والطاقة لدى شركة «Argus» بشار الحلبي، في مقابلة مع «العربية Business»، إن قفزة النفط سببها تسعير الأسواق أن الحرب ستكون طويلة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز على الرغم من جميع تطمينات الإدارة الأميركية.
أضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لديه عدة خيارات للتدخل في أسواق النفط ومنها عملية برية للسيطرة على جزيرة خرج وإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرا إلى أن إعلان شركة بابكو البحرينية «القوة القاهرة» يجعل المشهد في المنطقة أكثر تعقيدا.
وقال إن العراق أمام أزمة وجودية لعدم امتلاكه قدرة تخزين كافية للنفط، متوقعا إعلان «القوة القاهرة» قريبا، وأكد أن السعودية تتعاطى بطريقة إيجابية مع الأزمة بسبب الاستثمارات في رفع قدرة خط أنابيب شرق غرب والتصدير من ميناء ينبع، موضحا أن السعودية والإمارات لديهما قدرات تخزين في آسيا ما يمكنهما من بيع النفط من الهند واليابان بشكل مباشر.
مخاطر تضخمية
من جهتها، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا أمس من مخاطر تضخمية ناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط، قائلة إن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10%، إذا استمر خلال معظم العام فستؤدي إلى زيادة 40 نقطة أساس في التضخم العالمي.
وقالت غورغيفا، خلال كلمة لها في ندوة استضافتها وزارة المالية اليابانية: «نحن نرى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود تختبر مرة أخرى بسبب الصراع الجديد في الشرق الأوسط، ونصيحتي لصناع السياسات في هذا الواقع العالمي الجديد هي: فكروا فيما يبدو غير قابل للتصور واستعدوا له»، وفق وكالة «رويترز».
وأشارت إلى أن استقلالية البنوك المركزية والأدوار المالية وأطر السياسات تساعد الاقتصادات على النمو بشكل أسرع، موضحة بالقول: «نحن نعيش في عالم تسوده الضبابية، وهذا هو الوضع الطبيعي الجديد الآن».