هل للاعتكاف وقت محدد في رمضان، أو في الأيام العادية أو العشر الأواخر، وما مدته وما أركانه وشروطه؟ وهل يمكن الخروج والعودة؟ وهل يكون في المسجد فقط، أو يمكن أن يكون في المنزل، أو في مكة؟
٭ «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله عز وجل» (أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح) فالاعتكاف سنة في العشر الأواخر من رمضان، لكن إن نذره المسلم أصبح واجبا، ويمكن أن يعتكف المسلم في رمضان وهو الأفضل من غيره، وأقل مدة الاعتكاف لحظة عند الجمهور وهم الحنفية والشافعية والحنابلة، فإذا دخل المسلم المسجد لصلاة الفريضة، أو لصلاة النافلة ونوى الاعتكاف حصل له ثواب ما مكثه من مدة، ولا حد لأكثر وقت الاعتكاف، والإمام مالك عنده أقل الاعتكاف المندوب يوم وليلة وأكثره شهر. وأما عن مكان الاعتكاف فيشترط أن يكون في المسجد، وبعض الفقهاء وهم الحنفية وأحمد قالوا في مسجد تقام فيه الجماعة، ومالك قال يصح الاعتكاف في كل مسجد ولو لم يكن جامعا. إلا إن كانت الجمعة تجب على هذا المعتكف، وتدخل في أيام اعتكافه يوم الجمعة. ولا يجوز الاعتكاف للرجل في غير المسجد، لكن بالنسبة للمرأة، قال الحنفية يجوز لها أن تعتكف في مسجد بيتها وهو الأفضل، لأن صلاتها فيه أفضل، والمراد بمسجد بيتها المكان الذي خصصته لتصلي فيه صلواتها. أما جمهور الفقهاء وهم المالكية والشافعية والحنابلة، فلم يجوزوا لها أن تعتكف في مسجد بيتها، وإنما لها الاعتكاف في المسجد فحسب. وأما أركانه:
فركنان، الأول: المكث في المسجد ولو لحظة. وثانيهما: النية. وأما شروط الاعتكاف: فالإسلام والتمييز والطهارة من الحدث الأكبر، وهو الجنابة والحيض والنفاس وامتناع مباشرة زوجته. ويجوز للمعتكف أن ينظف نفسه، ويغتسل ويحلق ويتطيب، وما إلى ذلك من أموره الخاصة.
اعتكاف المرأة
هل يجوز للرجل أو المرأة الكبيرة في السن الاعتكاف في البيت؟ وهل المرأة القادرة على الاعتكاف في المسجد تعتكف في البيت؟
٭ الاعتكاف سنة للرجال والنساء، على أن يكون اعتكاف المرأة في المسجد بإذن زوجها، وقد صح أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفن في المسجد النبوي، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد، كما قال تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد - البقرة: 187) وأما اعتكاف المرأة أو الرجل الكبير في البيت وهو المكان الذي خصص للصلاة في البيت أو ما يسمى مسجد البيت فقال جمهور العلماء: لا يصح الاعتكاف فيه لأنه لا يطلق عليه اسم المسجد، ولكن الحنفية أجازوا للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، وفيه قول قديم للشافعي، وجاء في وجه للمالكية صحته للرجال والنساء في مسجد البيت.
ويظهر أن وجود الناس في بيوتهم وعدم قدرتهم على الذهاب إلى المسجد لظروف الوباء مثلا، لا يجيز الاعتكاف في البيت لقوة أدلة المذاهب، وتكفي الناس صلاة التراويح والقيام في بيوتهم، ولهم ان شاء الله أجر الاعتكاف في المسجد تبعا لنيتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما..». صحيح الجامع للألباني: 799.